أفراد لجنة الرقابة الدولية في مكتب الزعين، برفقة السفير ( .. ) في دمشق .. فكلف الضابط المذكور بالترجمة بين رئيس الوزارة ومخاطبيه.
قال السفير: إذا لم تسحب القيادة السورية قواتها من الجولان .. فإن القوات الإسرائيلية لن ترتضي هدفًا بتوقف زحفها عنده إلا دمشق ..
وهنا سأل الزعين: وما هي الحدود التي تريد إسرائيل الوقوف عنده فأبرز الملازم الأول المذكور خريطته، وهنا وضع السفير عددًا من النقاط التي يجب أن يمر بها خط الحدود الجديد .. وتتوقف عنده القوات الإسرائيلية .. إذا قامت السلطات البعثية بسحب قواتها خارجًا عنه ..
وافق الدكتور زعين يقول الملازم الأول المترجم
ووعده السفير بتحقيق ما طلب .. وغادر الجميع مكتب رئاسة الوزراء على هذا الأمل ..
يقول الضابط خليل مصطفى:
"وفي الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي .. صدر بلاغ سقوط القنيطرة .. وفي الوقت نفسه كذلك ملأت جو الجولان الشائعات الخانقة، عن أوامر الانسحاب المزعومة، فكان الهروب الكبير، ودخلت القوات الإسرائيلية أرضنا الكريمة، راكبة إلى نزهة عسكرية دونما خوف من صدام حقيقي يشتتها أو يفنيها". (سقوط الجولان: 306، 307)
رابعًا رواية سامي الجندي
الدكتور سامي الجندي كان سفيرًا لنظام البعث السوري في فرنسا قبل هزيمة حزيران وبعدها، ويتحدث فيما يلي عن تكليف الدكتور إبراهيم ماخوس له بإجراء مفاوضات مع"أبا إيبان"وزير خارجية إسرائيل. قال الدكتور الجندي:
قد يكون إلحاحي على نشر كل ما كتبت شعورًا بالذنب وتبريرًا لنفسي، رغبة مني في أن يعرف البشر من أنا ولكنهم يرفضون رؤية كل شيء إلا الأسطورة فهي أرضى للخيال. يأتيني أصدقاء وصحفيون فنتحدث عن"عرب ويهود"و"صديقي إلياس"طويلًا وأكتشف أنهم لم يقرؤوهما وإنما ما روي عنهما من إشاعات و"أسرار"ويؤول بنا الحديث حتمًا إلى ريبورتاج نشرته مجلة"الحوادث"التي أحترم أصحابها وما أحاطوني به من صداقة وود، تذكر فيه أني قابلت أبا إيبان بعد 5 حزيران، فلقد أكد لها ذلك بعض من يريد أن أبقى السياسي وهم يعلمون علم اليقين أني رفضت رفضًا قاطعًا أن أقابله.
كل من عرفني في باريس يعلم أني كنت حينما يصطدم الأديب بالسياسي أرفض الثاني دون تردد. أنا لم أقابله لأن الفنان يرفض عهر المغلوب. إنه لا يركع ركوع السياسي. كان وزير الخارجية الدكتور ماخوس يراوغ ويحيط حديثه بهالة قدسية عن التضحية. يطلب مني أن أكون كبش الفداء، يقول:"كنت حتى الآن ودائمًا الهدف الذي لا يخشى السهام، يجب أن تحاول من أجل الجولان"وكنت أعلم كما يعلم هو أن إسرائيل لن تتنازل عن حفنة تراب، فلماذا الإيغال بالذل ولماذا يختارني أنا، لماذا الاحتيال علي؟.