الصفحة 8 من 48

صادق الطبطبائي، وصادق قطب زاده، وعباس زاني"أبو شريف"، ومعظمهم تولوا مناصب وزارية أيام حكام الخميني [3] .

قصارى القول: الإيرانيون الشيعة الوافدون إلى لبنان هم الذين أسسوا حركة أمل، وما نبيه بري إلاّ تلميذ ضمه أستاذه مصطفى جمران إلى تنظيمه الذي أسسه في"كاليفورنيا"عام 1966 وسماه"رابطة الطلبة المسلمين" [4] ، ولم يكن للأستاذ وتلميذه قبل هذا التاريخ توجهات إسلامية.

وأغرت حركة أمل منظمة فتح فقدمت خدمات جلى لثوار الخميني قبل وصولهم إلى الحكم، وبعد توليهم الحكم سارعت أمل إلى مبايعة الخميني إمامًا للمسلمين، ثم جددت هذه البيعة عام 1982 [5] ، أما منظمة فتح فما كانت تدري أنها تستميت في تدريب ومساعدة قاتليها.

المؤامرة

قلت فيما مضى: تفاعل أهل السنة في لبنان مع منظمة فتح تفاعلًا كبيرًا، وكل من كان يزور لبنان، ويتفقد مدنه وقراه ومخيماته لابد وأن يلمس آثار هذا التفاعل في خطب العلماء ودروسهم، وعلى ألسنة الطلبة في معاهدهم وجامعاتهم، وفي تصريحات السياسيين [من المنتسبين للسنة] رغم اختلاف ميولهم.

قد يقال لأحدهم: أما ترى انحياز قادة منظمة التحرير للاتجاه اليساري العلماني، فيجيبك: بلى، ولكن فتح [6] تختلف عن المنظمات الأخرى التي لا تشكل ثقلًا في القرار الفلسطيني، ومن جهة أخرى فقضية فلسطين عندنا فوق كل اعتبار.

أما غير أهل السنة فمواقفهم كانت عدائية، وإن كانت أساليبهم مختلفة، فمنهم من ركب موجة الجبهة الوطنية [ومنظمة التحرير عضو في هذه الجبهة] ثم انقض عليها أو تخلى عنها في أحرج الأوقات، ومن الأمثلة على ذلك: دروز جنبلاط، وشيعة موسى الصدر، ومنهم من جاهر بعداوته منذ البداية، وحاولت فتح أن تستميلهم ففشلت، ومثالنا على ذلك نصارى لبنان وبالأخص الموارنة .. وما زالت الاحتكاكات تتطور بينهم وبين المنظمة إلى أن وصلت الأمور إلى حرب أهلية بعد مجزرة"عين الرمانة"في 13/ 4/1975 م.

وفي 5/ 6/1976 دخلت القوات السورية إلى لبنان، وكان أسد يوهم كل طرف من أطراف الصراع في لبنان بأن هذا التدخل لمصلحته، كما كان يردد داخل سورية بأنه ما غامر ولا تدخل إلا لإنقاذ المقاومة الفلسطينية، ففي خطاب ألقاه بدمشق في 20/ 7/1976 في اجتماع مجلس المحافظين قال:

"في يوم من الأيام انهارت جبهة المقاومة [الفلسطينية] والأحزاب الوطنية، وأرسلوا إلينا الصرخات ونداءات الاستغاثة .. إلى أن يقول: وتبين لنا أن الجهد السياسي وتقديم السلاح لم ينقذ الموقف، إذًا ليس أمامنا إلا أن نتدخل بشكل مباشر. كنا أمام خيارين آنذاك: إما ألاّ نتدخل فتسقط المقاومة في لبنان، وإما أن نتدخل فننقذ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت