وأحزاب الشيطان وأعوانه وجدوا في هذا الحدث مادة خصبة للهجوم المسف على دعاة وجماعات أهل السنة .. هؤلاء - على حد زعمهم - الذين لا يعرفون إلا ترويع الآمنين، والتآمر على سلامة المواطنين، وإثارة النعرات الطائفية، وزرع الخوف والإرهاب في كل مكان تطؤه أقدامهم.
وكثير من الجماعات والهيئات الإسلامية السنية، أقاموا المهرجانات والاحتفالات في قليل من الدول التي تسمح بمثل هذا النوع من الأنشطة، وأرسلوا برقيات التأييد والتهنئة لقادة حزب الله مشفوعة بأسمى آيات التبجيل والتعظيم .. وإن تعجب فاعجب لقول أحد قادة هذه الجماعات لحسن نصر الله: إنك مجدد هذا العصر، وآخر يقول: إنك قدوة لشباب الإسلام .. يحدث هذا وملايين الناس يستمعون، وحق لأتباع هؤلاء القادة الذين ابتليت بهم أمتنا في آخر هذا الزمان أن يقولوا:
هذا والله هو الإسلام [الشيعي] وهؤلاء هم الرجال والقادة والعلماء!! ترى ألم يتعظ أصحابنا من تسرعهم في تأييد ثورة الخميني، لا سيما وأن كلًا منهم ناله طعنات من غدر الشيعة بهم، ووقوفهم إلى جانب أعدائهم، وفي جلساتهم المغلقة يقولون الكثير ويشكون بمرارة مما يجعلنا نشعر أحيانًا أنه لا فرق بين مواقفنا ومواقفهم، لكنهم لا يقولون شيئًا يغضب الشيعة في العلن، ويا ليت حظنا عندهم مثل حظ الشيعة.
اعتدنا في مثل هذه الساعات الحرجة أن يضيق أصحابنا ذرعًا من حوارنا معهم، ويردون علينا قائلين:
هل تريدون منا أن نقول: لا، لم يقاتل الشيعة في جنوب لبنان، ولم يقدموا ضحايا، وبالتالي: لم ينتصروا، ولم يرغموا الجيش الإسرائيلي على مغادرة لبنان قبل الموعد المقرر؟!.
مهلًا يا إخواننا: إننا ما أردنا ولا نريد بخس الناس حقوقهم، وندرك جيدًا أن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقول الحق كما أمرنا بالعدل في أمورنا كلها، وحاشا لله أن ننكر بأن حزب الله قاتل العدو الصهيوني، وألحق به ضربات موجعة، وكسر كبرياءه وغطرسته، وحرم المواطنين اليهود في شمال فلسطين الأمن والأمان طيلة عقد ونصف من عمر الزمن.
وإذا كنا نعترف بقتال حزب الله للجيش الإسرائيلي المحتل، فإننا نريد أن نضع هذا القتال في إطاره الصحيح دون زيادة ولا نقصان، وفصله عن هذا الإطار تشويه لتاريخنا الحديث، ومسخ للحقيقة، واستهتار بعقول أبناء أمتنا، ومن أجل وضع الأمور في إطارها الصحيح دعونا نبدأ القصة من أولها:
* منذ أن أذن الله لنا بالجهاد سلَّ سلفنا الصالح - رضوان الله عليهم - سيوفهم وانطلقوا في مختلف أرجاء الأرض ينشدون إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وكان فتح فلسطين على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه من ثمار هذا الجهاد المبارك.