ومنها: أن الذين كانوا يلحّون علينا في السؤال عن انتصار حزب الله معظمهم من الشباب، وهذا يعني أن بعضهم ما كان قد ولد عندما وقعت الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، وبعضهم الآخر ما كان قد بلغ سن التمييز.
ومنها: كثرة المغفلين من أبناء جلدتنا الذين يَفْصِلونَ انتصار حزب الله عن إطاره العام، ويعتبرونه فتحًا عظيمًا للإسلام والمسلمين، ويستغربون ما نكتبه في هذا المجال .. هؤلاء - وبغض النظر عن نواياهم - يخدمون مخططات الرافضة في بلادنا.
وإذا كان القارئ يبذل جهدًا مضنيًا في القراءة، فهل فكر بالجهد الذي أبذله في تحضير المادة، ثم في كتابتها؟!، ولو كنت أرى أنه من الممكن جمع الموضوع كله ببضع صفحات لما أرهقت نفسي وأرهقت القراء معي .. وعلى كل حال فهذا هو قدرنا نحن الذين نعيش في عصر المختصرات والوجبات السريعة.
الثانية: كنت قد توسعت في الكتابة عن بعض هذه المعلومات التي وردت في هذا البحث، ولهذا فقد آثرت عدم ذكر المصادر في كثير من الأخبار التي عرضتها، لأن ذكر المصادر يزيد من عدد الصفحات، ويدعو إلى الملل، ولكنني والحمد لله أحتفظ بتوثيق كل خبر ذكرته.
نشوء الحزب:
مع إطلالة عام 1982 م كانت حركة أمل الشيعية التي تأسست عام 1973 قد أدت الدور المطلوب منها، واستنفدت أغراضها، ولم تعد صالحة في عهد الخميني وثورته الإسلامية، ويعود ذلك لأسباب كثيرة أهمها:
1 -ارتباط مؤسس هذه الحركة - موسى الصدر - بأنظمة مشبوهة: منها: نظام شاه إيران ومخابرات [السافاك] . ومن المعروف أن هذه المخابرات هي التي أرسلته عام 1958 إلى لبنان، لتجميع صفوف الشيعة، ومقاومة المد الناصري في لبنان وبقية الدول العربية. ومنها: ارتباطه مع نظام النهج في لبنان [فؤاد شهاب] الذي منحه الجنسية، كما منحه أيضًا ترخيصًا بإنشاء المجلس الشيعي الأعلى، وكان هدف الطرفين: النهج والصدر إضعاف شوكة أهل السنة في لبنان. ومنها: صلاته المتينة مع نظام القذافي الذي كان يقدم له مساعدات مالية مغرية، وكانت هذه المساعدات سببًا في إقدام القذافي على قتله، لأنه - أي القذافي - شعر أن الصدر تمرد عليه، ووقف في خندق المعادين للقوى الوطنية في لبنان.
2 -لم تعد حركة أمل مقبولة خارج إطار معظم الشيعة في لبنان، وخاصة بعد تحالفها مع قوات النظام النصيري، وبعد أن تبيّن للجميع أنها كانت تنسق مع القوات الغازية قبل دخولها إلى لبنان [كما رأينا في الحلقة الماضية] .