"في شبه جزيرة العرب المجاورة لفلسطين ظهرت ديانة أساسها الاعتراف بوحدانية الله، وهذه الديانة تعرف بالمحمدية [1] أو كما يسميها أتباعها الإسلام، وقد انتشرت هذه الديانة انتشارًا سريعًا، و مؤسس هذه الديانة هو العربي محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ، وقد قضى على عادات قومه الوثنية، ووحد قبائل العرب، وأثار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد، وهذب أخلاقهم ولين طباعهم وقلوبهم وجعلها مستعدة، للرقي والتقدم، ومنعهم من سفك الدماء ووأد البنات، وهذه الأعمال العظيمة التي قام بها محمد [- صلى الله عليه وسلم -] تدل على أنه من المصلحين العظام، وعلى أن في نفسه قوة فوق قوة البشر، فكان ذا فكر نير، وبصيرة وقيادة" [2] .
وهكذا فإن فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العرب لا حد له، إذ أخرجهم من الجاهلية إلى نور الإسلام.
ويضيف"هنري سيرويا" [3] أن"محمدًا [- صلى الله عليه وسلم -] لم يغرس في نفوس الأعراب مبدأ التوحيد فقط، بل غرس فيها أيضًا المدنية والأدب" [4] .
ويتحدث الباحث الأمريكي"جورج دي تولدز" (1815 - 1897) ، عن فضل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العرب حين نقلهم من الهمجية إلى المدنية، وعن دور الرسالة في تبديل أخلاق عرب الجاهلية، حين عمر ضياء الحق والإيمان قلوبهم، فيقول:
"إن من الظلم الفادح أن نغمط حق محمد [- صلى الله عليه وسلم -] ، و العرب على ما علمناهم من التوحش قبل بعثته، ثم كيف تبدلت الحالة بعد إعلان نبوته، وما أورته الديانة الإسلامية من النور في قلوب الملايين من الذين اعتنقوها بكل شوق وإعجاب من الفضائل، لذا فإن الشك في بعثة محمد [- صلى الله عليه وسلم -] إنما هو شك في القدرة الإلهية التي تشمل الكائنات جمعاء" [5] .
ويؤكد ذلك القس السابق دُرّاني [6] بقوله:
".. وأخيرًا أخذت أدرس حياة النبي محمد [- صلى الله عليه وسلم -] فأيقنت أن من أعظم الآثام أن نتنكر لذلك الرجل الرباني الذي أقام مملكة لله بين أقوام كانوا من قبل متحاربين لا يحكمهم قانون، يعبدون الوثن، ويقترفون كل الأفعال المشينة، فغير طرق تفكيرهم، لا بل بدل عاداتهم وأخلاقهم، وجمعهم تحت راية واحدة وقانون واحد ودين واحد وثقافة واحدة وحضارة واحدة وحكومة واحدة، وأصبحت تلك"
(1) خطأ! بل الإسلام، أما مصطلح المحمدية، فيستخدمه المعادون للإسلام عى أساس أنه دين من اختلاق محمد صلى الله عليه وسلم.
(2) آرلونوف: مقالة"النبي محمد"، مجلة الثقافة الروسية، ج 7، عدد 9
(3) مستشرق فرنسي، من آثاره: (موسى بن ميمون: ترجمته وآثاره وفلسفته) (1921) ، (الصوفية والمسيحية واليهودية) ، (فلسفة الفكر الإسلامي) .
(4) هنري سيرويا: فلسفة الفكر الإسلامي، ص 8
(5) انظر: محمد شريف الشيباني: الرسول في الدراسات الإستشراقية المنصفة، 182
(6) سليل أسرة مسلمة منذ القدم، أصبح نصرانيًا في فترة مبكرة من حياته وتحت تأثير إحدى المدارس التبشيرية المسيحية، وقضى ردحًا من حياته في كنيسة إنكلترا، حيث عمل قسيسًا منذ عام 1939 وحتى عام 1963، ثم عاد إلى دين الإسلام.