فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 265

في معركة بدر انتصارًا ساحقًا، وحتى لا تتحدث العرب أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة وأدى العمرة رغمًا عن المشركين -.

فأتاه سهيل بن عمرو، فلما رآه - صلى الله عليه وسلم - قال:"قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل" [1] ، فجاء سهيل فتكلم طويلًا، ثم اتفقا على قواعد الصلح، وهي هذه [2] :

البند الأول: الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرجع من عامه هذا، فلا يدخل مكة، وإذا كان العام القابل دخلها المسلمون فأقاموا بها ثلاثًا، معهم سلاح الراكب، السيوف في القُرُب، ولا يتعرض لهم بأي نوع من أنواع التعرض.

البند الثاني: وضع الحرب بين الطرفين عشر سنين، يأمن فيها الناس، ويكف بعضهم عن بعض.

البند الثالث: من أحب أن يدخل في عقد محمد - صلى الله عليه وسلم - وعهده دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في عقد قريش وعهدهم دخل فيه، وتعتبر القبيلة التي تنضم إلى أي الفريقين جزءًا من ذلك الفريق، فأي عدوان تتعرض له أي من هذه القبائل يعتبر عدوانًا على ذلك الفريق.

البند الرابع: من أتي محمدًا - صلى الله عليه وسلم - من قريش من غير إذن وليه ـ أي هاربًا منهم ـ رده عليهم، ومن جاء قريشًا ممن مع محمد - صلى الله عليه وسلم - ـ أي هاربًا منه ـ لم يرد عليه! ّ

ثم ُدعي علي بن أبي طالب ليكتب مسودة المعاهدة، وكره سهيل بن عمرو ـ مبعوث القريشيين ـ أن يكتب في صدر الوثيقة"محمد رسول الله"وأبى عليّ بن أبي طالب، وهو كاتب الوثيقة، أن يمحو بيده"رسول الله"، فمحا النبي- صلى الله عليه وسلم -هذه الصفة بيده الكريمة، وأمر الكاتب أن يكتب"محمد بن عبد الله" [3] .وهذا الموقف يدل على سماحته في التفاوض .. ثم تمت كتابة الوثيقة، ولما تم الصلح دخلت قبيلة خزاعة في عهد رسول الله وكانوا حليف بني هاشم منذ عهد عبد المطلب،، فكان دخولهم في هذا العهد تأكيدًا لذلك الحلف القديم ـ ودخلت قبيلة بنو بكر في عهد قريش [4] .

المطلب السادس: نموذج الصلح مع أهل خيبر:

(1) صحيح ـ رواه البيهقي في السنن الكبرى (9\ 220) ، وهو في الإرواء (1\ 57) .

(2) انظر: السهيلي: الروض الأنف 4\ 48،وابن هشام\ 316، وابن كثير: السيرة النبوية 3\ 320.

(3) انظر: ابن حزم: جوامع السيرة 1/ 209.

(4) انظر: محمد بن يوسف الصالحي سبل الهدى والرشاد 5\ 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت