عليهم، وعلى شفتيه ابتسامة حلوة، وبنغمة جميلة كانت تكفي وحدها لتسحر سامعيها، و تجذب القلوب إلى صاحبها جذبًا!!" [1] ."
وأما الباحث وليم موير فيتحدث في مؤلفه:"حياه محمد"عن أخلاقيات النبي - صلى الله عليه وسلم - في تقدير بالغ لرقة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورفقه ورأفته، ولين عريكته، فيقول:
"ومن صفات محمد [- صلى الله عليه وسلم -] الجليلة الجديرة بالذكر، والحَرية بالتنويه: الرقة و الاحترام، اللذان كان يعامل بهما أصحابه، حتى أقلهم شأنًا، فالسماحة والتواضع والرأفة والرقة تغلغلت في نفسه، ورسخت محبته عند كل من حوله، وكان يكره أن يقول لا، فإن لم يمكنه أن يجيب الطالب على سؤاله، فضل السكوت على الجواب، ولقد كان أشد حياء من العذراء في خدرها، وقالت عائشة [رض الله عنها] ،:وكان إذا ساءه شيء تبينا ذلك في أسارير وجهه، ولم يمس أحدًا بسوء الا في سبيل الله، ويُؤثر عنه أنه كان لا يمتنع عن إجابة الدعوة من أحد مهما كان حقيرًا، ولا يرفض هدية مهداة إليه مهما كانت صغيره، وإذا جلس مع أحد أيًا كان لم يرفع نحوه ركبته تشامخًا وكبرًا" [2] .
المطلب السادس: شهادة القس السابق دُرّاني
يقول العلامة الإنجليزي دُرّاني [3] ، مشيرًا إلى خلق الرحمة في النبي - صلى الله عليه وسلم:
"أستطيع أن أقول بكل قوة أنه لا يوجد مسلم جديد واحد لا يحمل في نفسه العرفان بالجميل لسيدنا محمد [- صلى الله عليه وسلم -] لما غمره به من حب وعون وهداية وإلهام .. فهو القدوة الطيبة التي أرسلها الله رحمة لنا وحبًا بنا حتى نقتفي أثره [- صلى الله عليه وسلم -] !" [4] ..
المطلب السابع: شهادة الكاتب الإسباني"جان ليك":
يقول الدكتور جان ليك في كتابه (العرب) :
"وحياة محمد [- صلى الله عليه وسلم -] التاريخية لا يمكن أن توصف بأحسن مما وصفها الله .. بألفاظ قليلة، بين بها سبب بعث النبي محمد [- صلى الله عليه وسلم -] {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] ، وقد برهن بنفسه على أن لديه أعظم الرحمات لكل ضعيف، ولكل محتاج إلى المساعدة، كان محمد [- صلى الله عليه وسلم -] رحمة حقيقة لليتامى، والفقراء، وابن السبيل، والمنكوبين، والضعفاء، والعمال، وأصحاب الكد والعناء، وإني بلهفة"
(1) لين بول: رسالة في تاريخ العرب نقلا عن: عفيف عبد الفتاح طبارة: روح الدين الاسلامي، ص 438.
(2) وليم موير: حياة محمد 14
(3) الدكتور م. ج. دُرّاني: سليل أسرة مسلمة منذ القدم، أصبح نصرانيًا في فترة مبكرة من حياته وتحت تأثير إحدى المدارس التبشيرية المسيحية، وقضى ردحًا من حياته في كنيسة إنكلترا، حيث عمل قسيسًا منذ عام 1939 وحتى عام 1963 حيث عاد إلى الإسلام.
(4) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 4/ 27 - 28.