فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 265

فإن عليك إثم أهل القبط، {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} " [1] ."

واختار لحمل هذا الخطاب الصحابي المتحدث حاطب بن أبي بَلْتَعَة - رضي الله عنه -.

وجدير بنا أن نذكر كلام حاطب - رضي الله عنه - للمقوقس حتى يعرف الغرب أن هذه البعوث كانت تعرف هدفها جيدًا كما أنها بلغت حدًا من الفقه والحصافة يستحق الإعجاب البالغ.

قال حاطب: إن هذا النبي دعا الناس، فكان أشدهم عليه قريش، وأعداهم له اليهود، وأقربهم منه النصارى، ولعمري ما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارة عيسى بمحمد، وما دعاؤنا إياك إلى القرآن إلا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل .. وكل نبي أدرك قومًا فهم أمته، فحق عليهم أن يطيعوه، وأنت ممن أدرك هذا النبي، ولسنا ننهاك عن دين المسيح ولكننا نأمرك به!

فقال المقوقس: إني قد نظرت في أمر هذا النبي، فوجدته لا يأمر بمزهود فيه. ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجده بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوي، وسأنظر.

وأخذ كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، فجعله في حُقِّ من عاج، وختم عليه، ودفعه إلى جارية له، ثم دعا كاتبًا له يكتب بالعربية، فكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم:

"بسم الله الرحمن الرحيم. لمحمد بن عبد الله من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد: فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبيًا بقي، وكنت أظن أنه يخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين، لهما مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديت بغلة لتركبها، والسلام عليك" [2] .

ولم يزد على هذا ولم يسلم، فتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مارية، فأنجبت له طفل ـ سماه إبراهيم، تقديرًا وتشريفًا لأبي الأنبياء ـ عليه السلام ـ، أما سيرين، فقد تزوجها الشاعر حسان بن ثابت - رضي الله عنه -.

(1) انظر: البيهقي: دلائل النبوة، ج 5، ص 4، وما بعدها، باب ما جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى المقوقس.

(2) انظر: المصدر السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت