الصفحة 6 من 84

ونميمة ويشاهد التلفاز والدشوش والمحرمات وعاق لوالديه وقاطع رحمه وإن خرج إلى الشارع سبَّ المسلمين ولعنهم وإن دخل بيته سبَّ زوجه وولده وأهله فهل أجره مثل أجر الصائم الأول؟ نقول: لا.

فأنت إذا جئت إلى مثل ذلك الرجل الصالح وفطَّرته كان لك مثل أجره.

أرأيت عظم وفقه هذا الحديث بقوله - صلى الله عليه وسلم: «كان له مثل أجره» ثم احترز النص بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من غير أن ينقص من أجره شيئ» .

إذًا هذه فضيلة أن تدعو أمثال هؤلاء فيكون لك الأجر مثلهم ليس لأنه صائم فقط ولكن بما فعل هذا الصائم من الحسنات الكثيرة التي يُرجى قبولها وهذا يكون من العلم والعمل بالسُّنة وتبليغها.

وانظر بأن من العلم والعمل بالسُّنة «صلاة قيام رمضان» [1] ويكفينا أن فيها أربعة أحاديث صحيحة مسندة في الصحيحين وغيرهما بأن اسمها «قيام رمضان» لم يسمِها النبي - صلى الله عليه وسلم - «صلاة التراويح» ولا ينبغى لنا أن نهجر النص الصحيح.

وكم من الألفاظ في السُّنة وأقوال الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذكر فيها: «قيام رمضان» ولم يأتِ حديث حتى وإن كان ضعيفًا في تسمية قيام رمضان بالتراويح.

إذًا كيف جاءت تسمية صلاة التراويح؟!

كان الناس يصلون بعد القرن الأول والثاني تسليمتين ويرتاحون ومن هنا سموها تراويح.

وقد كانت التسليمة الواحدة طويلة موافقة في الجملة بالسُّنة، ففي بعض الروايات الصحيحة أنهم كانوا يعتمدون على العصي، هذا للشباب ليس للشيوخ وذلك من طول القيام في الصلاة.

وأما الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يصلون ولا يخرجون أحيانًا إلا مع طلوع الفجر كما صح عنهم في الصحيح وغيره ويقولون: «خشينا أن يفوتنا الفلاح - السحور-» .

وأما النبي - صلى الله عليه وسلم - في العشر الأواخر فقد جاء في الحديث الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم: «شد المئزر وأيقظ أهله وأحيا ليله» أحيا ليله بالذكر والصلاة والتسبيح من صلاة العشاء إلى أن يخشى أن يفوته الفلاح؛ فهذه هي السُّنة ولكن كثيرًا من المسلمين أضعف علمًا وعملًا يصلون التراويح التي اسمها قيام رمضان ثم يضعفون ويمكثون ثلاث أو أربع ساعات ثم يصلون مرة أخرى التي يسمونها القيام ويأتي جاهل ويقول: «ما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنقول له: وأنت تفعل شيئًا مما ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - والذي ورد عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه يحيي ليله من صلاة العشاء إلى قبل طلوع الفجر ولكن نحن ضعفنا وقطعنا وتركنا راحة ثلاث ساعات أو أربع ساعات أقل أو أكثر ثم نصلي القيام وإلا فالمواصلة هي السُّنة ولكن دعت الحاجة للناس وقُطع هذا الوقت ويقومون ستين أو أربعين دقيقة وفي السنوات المتأخرة يتفاخر بعض الناس بالخروج مبكرين ويقول بعضهم: «الحمد لله نصلي أربعين دقيقة» نقول له: تحمد الله على مخالفة السُّنة وقد كانوا يقومون ويعتمدون على العصي ويخشون خروج الفجر وفوات الفلاح.

(1) سمعت شيخنا الشيخ خالد بن عبدالعزيز الهويسين حفظه الله تعالى يقول في الكلمة التي ألقاها في جامع الوليد بن عبدالملك رحمه الله تعالى في محافظة الخرج في يوم الأربعاء الموافق 13/ 9/1427 هـ: (أن هناك أربعة أعمال في رمضان من حافظ عليها يرجى أن يكون ممن أُعتق من النار وهي: قراءة القرآن وقيام رمضان والصدقة والصلاة في جماعة المسلمين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت