وقد روينا في الصحيحين بإسناد متصل صحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه» وفي رواية بإسناد جيد بمجموع طرقه عند أحمد وسعيد وغيرهما وهو حسن لغيره: «ما تأخر» .
قال ابن حبان في كتابه «التقاسيم والأنواع» المعروف بالصحيح: «إيمانًا: تصديقًا واحتسابًا: إخلاصًا وقيل: طلبًا من الثقة بالأجر» .
والسُّنة صلاة قيام رمضان إحدى عشرة ركعة كما في حديث عائشة رضي الله عنها في الصحيحين وكما عند أبي شيبة بإسناد حسن: «أن عمر بن الخطاب أقام الصحابة وأمرهم بأن يقوموا إحدى عشرة ركعة» .
إذًا كل حديث موقوف أو مرفوع أن قيام رمضان أكثر من إحدى عشرة ركعة فهو منكر أو موضوع أو ضعيف أو شاذ؛ فالسُّنة من فعله - صلى الله عليه وسلم - ومن فعل الصحابة أن قيام رمضان إحدى عشرة ركعة.
وروينا بإسناد صحيح متصل عن أحمد وأهل السنن أنه عليه الصلاة والسلام قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .
ومعنى: ينصرف بأن يفرغ من صلاته وعلى هذا لو أن إنسانًا يصلي في الحرم أو في بعض المساجد ولها إمامان أو أكثر فلا يفرغ من الصلاة حتى يفرغون من الصلاة شفعًا ووترًا.
وروينا بإسناد متصل صحيح عن ابن حبان وابن خزيمة في صحيحهما من حديث عمرو بن مرة الجهني رضي الله عنه قال: جاء رجل من قضاعة فقال: يا رسول الله شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله وأقمت الصلاة وأديت الزكاة وصمت رمضان وقمته. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من مات على هذا كان من الصديقين والشهداء» .
سبحان الله يكون من الصديقين الدرجة الثانية التي بعد الأنبياء فأبو بكر الصديق رضي الله عنه سمي «الصديق» صفة له ليس نسبًا فأنت صديق إذا قمت وعملت بهذا الحديث فكيف يفرِّط المسلم في قيام رمضان خلف الإمام ويصلي ركعتين ويستكثرهما على الله ولا تفكر بأن تخرج من الصلاة حتى ينتهي الإمام فليس كل يوم تصلي هذه الصلاة وليس كل شهر تصلي إلا من كان معذورًا بالعمل أو بالسفر أو ضرورة أو نحو ذلك فهذا معذور ولا تترك قيام رمضان بحجة أنه يكفيني أو بحجة الإمام طوَّل أو الإمام قصَّر أو الجو حار في المسجد أو الجو بارد في المسجد، ولكن استحضر أيها المسلم هذه الفضائل ولا تفوتك.
اللهم فقهنا في الدين وعلمنا الحكمة والتأويل واجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين، اللهم أحيينا على الإسلام والإيمان والسُّنة وأَمِتنا على الإسلام والإيمان والتوحيد واجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين [1] .
(1) تم الفراغ من كتابة هذه الكلمة بعد صلاة الفجر من يوم الإثنين الموافق 25/ 9/1430 هـ في مسجد سفيان الثوري بمحافظة الخرج والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.