بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهديه الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة - صلى الله عليه وسلم - وتركنا على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك أما بعد
يقول جل وعلا: [وَتَعَاوَنُوا عَلَى البِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالعُدْوَانِ] {المائدة:2} .
ويقول جل وعلا: [وَالعَصْرِ * إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ] {سورة العصر} .
ويقول جل وعلا: [ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ] {النحل:125} .
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - عند مسلم وأحمد من حديث أبي رقية تميم الداري رضي الله عنه أنه قال: «الدين النصيحة - كررها ثلاثًا - قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» .
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد جيد عند الترمذي من حديث أنس رضي الله عنه أنه قال: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا. قالوا: يا رسول الله: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر» .
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - بإسناد حسن عند الترمذي وعند ابن حُميد وغيرهما أنه قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» وزاد النسائي بإسناد قوي: «وكل ضلالة في النار» نعوذ بالله من الضلالة.
وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أنه قال: «من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية عند مسلم وغيره: «من عمل عملًا ما ليس منه فهو رد» وفي رواية أبي داود الطيالسي بإسناده: «من عمل عملًا مما لا يجوز فهو رد» وإسناده فيه لين وأصل الحديث في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها.
أيها الأخوة:
التمسك بكتاب الله وبسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - من أعظم ما يتقرب به العبد إلى الله تعالى؛ فآيات الله تتلى وأحاديث نبيه - صلى الله عليه وسلم - تروى بالأسانيد الصحيحة وإن العلم والعمل بها وتبليغها للإنس والجن لهي أعظم ما يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى.
ذُكر في ترجمة الإمام مالك أن من كان في زمانه ومن كان قبله وبعده يعمل من أهل العلم والعبادة أكثر من عمل الإمام مالك.
(1) كلمة ألقاها فضيلة شيخنا الشيخ خالد بن عبدالعزيز الهويسين حفظه الله تعالى في جامع الفاروق رضي الله تعالى عنه في محافظة الخرج في يوم السبت الموافق 16/ 9/1430 هـ والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.