أولًا: سب الريح:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية سبها، وهو سب لخالقها؛ لأنه الخالق لها، المتصرف فيها، والمرسل والآمر لها، قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت، به ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به» [1] .
ثانيًا: نسبة حصول الذكورة والأنوثة في المولود للريح:
من المخالفات العقدية المتعلقة بهذه الآية الكونية نسبة الذكورة والأنوثة في المولود إلى الريح"فإذا كانت الريح شمالا كان الولد ذكرا، وإذا كانت جنوبا كان المولود أنثى" [2] .
وهذا"باطل من وجوه كثيرة معلومة بالحس والعقل وأخبار الأنبياء؛ فإن الإذكار والإيناث لا يقوم عليه دليل ولا يستند إلى أمر طبيعي وإنما هو مجرد مشيئة الخالق البارئ المصور الذي {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [3] ، {الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [4] ، وكذا هو قرين الأجل والرزق والسعادة والشقاوة حين يستأذن الملك الموكل بالمولود ربه وخالقه فيقول: يا رب أذكر أم أنثى؟ سعيد أم شقي؟ فما الرزق؟ فما الأجل؟ فيقضى الله ما يشاء ويكتب الملك [5] " [6] .
(1) سنن الترمذي، كتاب الفتن، باب النهي عن سب الريح: 327 برقم (2252) ، والمسند: 35/ 75 برقم (21138) ، وقال محققه:"حديث صحيح"، وصححه الألباني: انظر: صحيح سنن الترمذي: 2/ 253.
(2) مفتاح دار السعادة: 2/ 217.
(3) الشورى: 49 - 50.
(4) طه: 50.
(5) صحيح مسلم، كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته: 4/ 2036 برقم (2643) .
(6) مفتاح دار السعادة: 2/ 217.