ثانيًا: إن موافقة الشيخ -رحمه الله- للسلف في القول بدخول العمل في مسمى الإيمان لا تعدو اللفظ المجرّد، أما في الحقيقة والثمرة فالخلاف قائم لما يلي:
أ- إن القول بدخول العمل في مسمى الإيمان حقيقة لازمه أن يكون جزءًا من الماهية وركنًا فيه، وقد التزم السلف ذلك ولم يلتزم به الشيخ -رحمه الله-.
ب- إن القول بالشرطية لازمه أن يكون العمل خارجًا عن الماهية، لكن الشيخ -رحمه الله- لم يلتزمه، بل قال بدخوله (حقيقة) دخول شرط كمال، وهذا مخالف لتعريف الشرط.
جإن الشيء إما أن يكون ركنًا في ماهية شيء ما وإما أن يكون شرطًا له، فإن كان ركنًا فلا يمكن أن يكون شرطًا لذات الشيء الذي هو ركن فيه، وكذا لو كان شرطًا له فلا يمكن أن يكون جزءًا من ذلك الشيء الذي هو شرط له لأن الشرط خارج عن الماهية.
اعتراض مقبول ولكن ...
قد يقول قائل: إن الشيخ -رحمه الله- وافق السلف في زيادة الإيمان ونقصانه.
فيقال له: هذا حق؛ فقد قال -رحمه الله- في تعليقه وشرحه على العقيدة الطحاوية رادًا على الحنفية الماتريدية:"فإن الحنفية لو كانوا غير مخالفين للجماهير"