فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 54

فيكون ما حكاه عن حفاظ الحديث صحيحًا فإنهم يسمون ما كان شاذًا ومنكرًا، أما إذا تفرد به حافظ مشهور أو إمام من الحفاظ والأئمة، فإن الخليلي لا يحكم عليه بالشذوذ بل هو صحيح في نظره وحكى الاتفاق عليه وبناء على هذا التوجه يخرج الخليلي من التناقض وتسقط الالزامات التي ألزمه بها العلماء"أهـ."

قلتُ: قارن توجيه ربيع بما ذكره الحافظ ابن رجب في شرح علل الترمذي في تحرير هذه القضية حيث قال:"ولكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم عبارة عمن دون الأئمة والحفاظ وقد يكون فيهم الثقة وغيره. فأما ما انفرد به الأئمة والحفاظ فقد سماه الخليلي فردًا، وذكر أن أفراد الحفاظ المشهورين الثقات أو أفراد إمام من الحفاظ الأئمة صحيح متفق عليه"إلى أن يقول:"وفرق الخليلي بين ما انفرد به شيخ من الشيوخ الثقات وبين ما ينفرد به إمام أو حافظ. فما انفرد به إمام أو حافظ قُبل واحتج به، بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ. وحكى ذلك عن حفاظ الحديث"أهـ.

قلتُ: فالأمانة تقتضي أن ينسب ذلك لابن جرير، فإن الفضل للمتقدم، خصوصًا وأن العلل قد طبع سنة (1396 هـ) بتحقيق صبحي السامرائي، وسنة (1397 هـ) بتحقيق العتر، أي حال إعداد ربيع أطروحته الماجستير، والتي كان حصوله عليها سنة (1397 هـ) بينما نال درجة الدكتوراة سنة (1400 هـ) .

المثال الخامس:

ربيع يتردد في معنى قولهم: (صححه ابن حبان)

قال الحافظ:"وقد مال إلى ذلك ابن حبان (1) فصححهما جميعًا" (2/ 678) .

فعلّق ربيع بقوله:" (1) لعل مراد الحافظ بتصحيح ابن حبان إيراده له في صحيحه"أهـ.

قلتُ: وهل أراد إلا ذلك؟ ومعلوم أنهم يقولون في الحديث:"صححه ابن خزيمة وصححه ابن حبان"ومرادهما أنهما ذكراه في كتابيهما، لأنهما اشترطا ألا يوردا فيهما إلا ما صح عندهما، وقد سمى ابن خزيمة كتابه (المختصر المسند الصحيح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم) وسماه ابن حبان (المسند الصحيح على التقاسيم والأنواع) ، وقد اشتهر كتابيهما فيما بعد باسم صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان اختصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت