الفصل السادس
بيان ضعف معرفة ربيع بقضايا علم مصطلح الحديث
المثال الأول:
قال الحافظ:"مراده ـ يعني: ابن الصلاح ـ بالشاذ هنا ـ أي: في تعريف الحديث الصحيح ـ ما يخالف الراوي فيه من هو أحفظ منه أو أكثر كما فسّره الشافعي، لا مطلق تفرد الثقة كما فسره به الخليلي، فافهم ذلك (1) " (1/ 236 - 237) .
فعلّق ربيع على ذلك متعقبًا بقوله:" (1) ولكن ابن الصلاح قرر أن الشذا قسمان:"
أحدهما: الحديث الفرد المخالف.
والثاني: الفرد الذي ليس في رواية من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف. (مقدمة ابن الصلاح ص17) .
ومنه يظهر أن ابن الصلاح لم يقصد بالشاذ ما فسره الشافعي"أهـ."
قلتُ: الحافظ لم يخف عليه هذا التقسيم، وإنما قصد بيان معنى الشذوذ في تعريف ابن الصلاح لحد الحديث الصحيح حين قال: أن لا يكون شاذًا ولا معللًا. وأشار إلى ذلك بقوله (هنا) فليس على إطلاقه حتى يُتعقب عليه. ومن المعلوم أن القسم الثاني من الشاذ لا مدخل له هنا ـ كما ذكر الحافظ ـ لأن راوي الصحيح فيه من الثقة والضبط ما يقع جابرًا لتفرده.
فكأن الحافظ يقصد ربيعًا في قوله:"فافهم ذلك".
المثال الثاني:
نقل الحافظ قول ابن الصلاح:"وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا من انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر ..".
ثم علّق عليه بقوله:"هذا يعطي أن الشاذ والمنكر عنده مترادفان (2) ، والتحقيق خلاف ذلك." (2/ 673) .
فعلّق ربيع على ذلك بقوله:" (2) قد صرح ابن الصلاح بأن المنكر بمعنى الشاذ حيث قال: وعند هذا نقول: المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه". مقدمة ابن الصلاح ص72". أهـ"