فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 54

قلتُ: ابن الصلاح قسّم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، ثم قال:"أما الحديث الصحيح فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه ولا يكون شاذًا ولا معللًا" (المقدمة صلى الله عليه وآله وسلّم7 - 8) .

فقد اقتصر في تعريفه للحديث الصحيح على الصحيح لذاته ولم يشر إلى الصحيح لغيره إلا عند كلامه على الحديث الحسن والذي أورده الحافظ، وكان الاعتراض على حد الصحيح عند ابن الصلاح في أنه أغفل الصحيح لغيره ولهذا اقترح الحافظ تعديل تعريف ابن الصلاح بزيادة (أو القاصر عنه إذا اعتضد) ليدخل فيه الصحيح لغيره، وهذا دليل على دقه فهمه رحمه الله.

فزَعْم ربيع أن الحافظ قد عرّف الصحيح في نخبة الفكر بما يوافق تعريف ابن الصلاح زَعْمٌ غير صحيح، لأن الحافظ عرّف الصحيح لذاته بما يوافق تعريف ابن الصلاح ثم أردفه بالإشارة إلى حد الصحيح لغيره.

فالحافظ في النكت وضع للحديث تعريفًا جامعًا يشمل قسميه، وفي النخبة عرّف كل قسم على حده، فالتعريف ـ في النكت والنخبة ـ واحد غير أن الصياغة مختلفة. فقول ربيع أن الحافظ غيّر رأيه في النخبة يدل على تعجله وعدم تأمله جيدًا في كلام الحافظ في الكتابين.

وأما قوله:"بدليل إحالته في النخبة وشرحها على ما في النكت"فصوابه:"بدليل إحالته في شرح النخبة على ما في النكت"لأنه لا إحالة على النكت في متن (النخبة) فالواجب الدقة وتحري الصواب في العزو.

المثال الرابع:

ربيع يغفل كلام ابن رجب في تحرير معنى الشاذ عند الخليلي:

قال الحافظ في بيان حد الشاذ: والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق، فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح وغير الصحيح فكلامه أعم (6) ". (النكت: 2/ 652) ."

فعلّق ربيع على ذلك موجهًا كلام الخليلي:"وقد ظهر لي ما يمكن أن يوجه كلام الخليلي، وهو أن يقصد بقوله (يشذ به شيخ ثقة) تفرّد الصدوق الذي لم يكمل ضبطه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت