الصفحة 9 من 49

واستدل الجمهور على الحرمة بدليل المعقول فقالوا: إذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض كالحيض والنفاس، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللاذم، مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان (31) .

وقد قال أصحاب أبو حنيفة (32) أنه عندنا ولائط الذكر سواء في الحكم ولأن القذر والأذى في موضع النجو أكثر من دم الحيض، فكان أشنع (33) .

وللمرأة الحق على الزوج في الوطء ووطؤها في دبرها يفوت حقها، ولا يقضي وطرها، ولا يحصل مقصودها.

وأيضا: فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل ولم يخلق له، وإنما هيء له الفرج فالعادلون عنه إلى الدبر خارجون عن حكمة الله تعالى وشرعه جميعا.

وأيضا: فإن ذلك مضر بالرجل ولهذا ينهى عنه عقلاء الأطباء من الفلاسفة وغيرهم، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء، ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي (34) .

قال الإمام القرطبي: ولأن الحكمة من خلق الأزواج بث النسل، فغير موضع النسل لا يناله ملك النكاح وهذا هو الحق (35) .

ما ذكره القرافي رحمه الله تعالى حيث قال: وظاهر الآية يقتضي التحريم خلاف ما يتوهمه المعنى لقوله تعالى ? نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ? والمبتدأ يجب انحصاره في الخبر كقوله صلى الله عليه وسلم:"تحريمها التكبير وتحليلها التسليم"و"ذكاة الجنين ذكاة أهله"فلا يحصل تحريم بغير تكبير، ولا تحليل بغير سلام، ولا ذكاة الجنين بغير ذكاة أمه، ولا النسل في غير حالة الحرث الذي هو الفعل المفضي إلى النسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت