الصفحة 5 من 28

هذا الإسناد لا يصح هو أيضا، لأنه لم يثبت أن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- سمع من ابن أبي مريم، و لا من ابن عفير، و هذا سبق تبيانه و توثيقه. و لأن الراوي الثالث الذي سماه المؤلف: ابن عون، هو نفسه أبو عون عمرو بن عمرو بن عون الأنصاري، و هذا شيخ مجهول من شيوخ ابن عفير [1] .و أما الراويان الثالث و الرابع فهما أيضا مجروحان، فالمخول بن إبراهيم غال في الرفض، يطعن في أعيان الصحابة، و أبو حمزة الثمالي ضعيف ليس بثقة [2] .

و الإسناد الأخير-أي الخامس- ذكره المؤلف في قوله: (( قال عبد الله بن مسلم: و ذكر ابن عفير، عن عون بن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري، قال: ... ) ) [3] . و إسناده هذا لا يصح هو أيضا، لأن سماع ابن قتيبة- المنسوب إليه الكتاب- من ابن عفير لم يثبت. و لأن الراوي الثالث لم يكن شاهد عيان لما رواه، لأنه لم يصرح بذلك، و من المستبعد جدا أن يكون شاهد عيان لمقتل عثمان، بما أن ابن عفير المولود سنة 144ه، قد روى عنه. هذا فضلا على أن هذا الراوي يبدوا أنه مجهول، فلم أعثر له على أثر في كتب التراجم و التواريخ، و لا في مصنفات الجرح و التعديل.

و يتبن من نقدنا لتلك الأسانيد، أنه أولا لم يصح و لا واحد منها، بما فيها الأسانيد التي صرّح فيها المؤلف بالسماع من ابن عفير و ابن أبي مريم، لأن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- لم يثبت أنه سمع منهما، الأمر الذي يدل على أن المؤلف لم يكن صادقا عندما صرّح بالسماع منهما.

و ثانيا إنه تبين لي -من دراسة تلك الأسانيد- أن المؤلف كان يُدلس في الأسانيد و يتلاعب بها، ففي الإسناد الأول ذكر -أي المؤلف- أبا عون بن عمرو بن تيم الأنصاري، في حالة شاهد عيان و ترضى عنه، بقوله: (( رضي الله عنه ) ). و في الإسناد الثالث سمى المؤلف الراوي الثاني أبا عون، و في الإسناد الرابع سمى الراوي الذي حدّث عنه ابن عفير، و ابن أبي مريم، سماه ابن عون. فواضح من ذلك أن هذا الراوي هو شخص واحد، اسمه الكامل: أبو عون عمرو بن عمرو بن عون بن تميم الأنصاري، و هو راو مجهول من شيوخ ابن عفير.

و لتوضيح ذلك أكثر أقول: إن المؤلف حذف اسم ذلك الراوي في الإسناد الأول، و ذكره بكنيته و نسبه: أبو عون بن عمرو بن تيم الأنصاري، ذكره كصحابي شاهد عيان للخبر و قد ترضى عنه. و في الإسناد الثالث ذكره بكنيته فقط: أبو عون، روى عنه ابن عفير من دون تصريح بالسماع، و ليس كشاهد عيان كما في الإسناد الأول. و في الإسناد الرابع ذكره بنسبه: ابن عون، صرّح فيه بأن ابن عفير حدّث عنه سماعا. و واضح من ذلك أن هذا المؤلف ليس أمينا، لأنه يتلاعب بالأسانيد تدليسا

(1) سبق توثيق ذلك.

(2) العقيلي: الضعفاء، حققه أين قلعجي، ط1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1404، ج 4 ص: 262. و الذهبي: ميزان الاعتدال، حققه علي معوض، ط1، دار الكتب العلمية، بيروت 1995، ج 2 ص: 683. و الكاشف، ج 2 ص:421.

(3) الإمامة و السياسة، ج 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت