المولود سنة 213 هجرية، عن ابن أبي مريم المتوفى سنة 224 للهجرة، فكان لابن قتيبة 11 سنة عندما تُوفي ابن أبي مريم المصري، هذا فضلا على أن ابن قتيبة لم يُذكر أنه رحل إلى مصر لطلب العلم و لا إلى غيرها، فقد أمضي حياته ببغداد و فيها تُوفي [1] .
و أما الراوي الثالث -و هو العرياني- فالمؤلف لم يُميزه و تركه مُبهما، و لم أعثر إلا على راوٍ واحد يحمل اسم: العرياني، و هو: مسلم بن مخراق العرياني، من التابعين روى عن بعض الصحابة [2] . فالراوي الذي ذكره المؤلف إما أنه مجهول، و إما أنه هو مسلم بن مخراق العرياني، فهو إذًا من التابعين لم يلحق به ابن أبي مريم المولود سنة 144ه، و لا يُوجد من بين شيوخ ابن أبي مريم شيخ يُعرف بالعرياني [3] ، فالإسناد بينهما منقطع.
و الراوي الرابع، هو: أبو عون بن عمرو بن تيم الأنصاري، و يظهر من كلام المؤلف أن هذا الراوي كان شاهد عيان لمار رواه و هو صحابي، لذا ترضى عنه بقوله: (( رضي الله عنه) ؛ لكنني بحثت كثيرا فلم أعثر على صحابي، و لا على تابعي يحمل ذلك الاسم، لكني عثرتُ على راوٍ الراجح أنه هو المعني، و اسمه الكامل هو: أبو عون عمرو بن عمرو بن عون بن تميم الأنصاري، ذكره ابن حجر العسقلاني، و قال: إنه مجهول [4] .
و بذلك يتبين من دراستنا للإسناد الأول، إنه إسناد غير صحيح، لانقطاعه بين الراوي الأول و الثاني، و بين الراوي الثاني و الثالث، و أما الراوي الرابع فهو مجهول، لا تُقبل روايته في ميزان الجرح و التعديل.
و أما الإسناد الثاني، فقد ذكره المؤلف بقوله: (( و حدثنا سعيد بن كثير، عن عفير بن عبد الرحمن، قال: ... ) ) [5] . فهو هنا قد صرّح بالتحديث عن سعيد بن كثير، و اسمه الكامل هو: سعيد بن كثير بن عفير المصري الأنصاري (146 - 226ه) ، كان ثقة متخصصا في التاريخ [6] . و بما أن المؤلف قد صرّح بالتحديث عن سعيد بن كثير، فهذا يعني أن ابن قتيبة-المنسوب إليه الكتاب- قد التقى بسعيد بن كثير و سمع منه، و هذا أمر غير ثابت، لأن ابن قتيبة لم يرحل إلى مصر، و لا سعيد بن كثير دخل بغداد و حدث بها، أيام طفولة ابن قتيبة و لا قبلها [7] ؛ لذا لا يُوجد من بين شيوخ ابن
(1) الخطيب البغدادي: المصدر السابق، ج 10 ص: 170.
(2) المزي: المصدر السابق، ج 27 ص: 536.
(3) نفس المصدر، ج 10 ص: 391.
(4) لسان الميزان، ط3، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، بيروت، 1986، ج 4 ص: 372.
(5) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 5.
(6) الذهبي: السير، ج 10 ص: 583. و تذكرة الحفاظ، حققه حمدي السلفي، ط1، دار الصميعي، الرياض، 1415، ج 2 ص: 427.
(7) لم أعثر له على ترجمة في تاريخ بغداد، فلو دخلها سعيد بن كثير لترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد.