الصفحة 27 من 28

أحق بالخلافة من جميع الناس [1] .

و الشاهد الثالث-على تشيع المؤلف- يتعلق بطعن المؤلف في الصحابة، فهو مع تظاهره بالترضي عليهم، فإنه كثير الطعن فيهم بمختلف الطرق، من ذلك إنه اتهم عامة الصحابة بأنهم حرموا عليا من حقه في الخلافة. و إنه اتهم الشيخين أبا بكر و عمر-رضي الله عنهما- بأنهما أجبرا عليا على بيعة أبي بكر، و حاولا حرق بيته، و أغضبا فاطمة بنت النبي-عليه الصلاة و السلام- [2] . و من ذلك أيضا إنه ذكر روايات تطعن صراحة في طلحة و الزبير - رضي الله عنهما-، من دون أن ينقدها، و لا ذكر الروايات التي تخالفها [3] .

و الشاهد الثالث - و هو الأخير- يتعلق بموقف المؤلف من شخص علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-، إنه ركّز كثيرا على شخصيته مدحا و دفاعا و تبريرا، فذكر أن الصحابة ظلموه و اغتصبوا حقه في الخلافة، و أجبروه على بيعة من سبقه، و لم يكن في مقدوره أن يرفض، فاحتسب أمره لله عن ضعف و عجز. حتى أنه -أي المؤلف- زعم أن الشيخين لما ضيقا على علي كثيرا، خرج -أي علي- إلى قبر النبي -عليه الصلاة و السلام-، و هو (( يصيح و يبكي، و يُنادي: يا ابن أم إن القوم استضعفوني، و كادوا يقتلونني ... ) ) [4] . و زعم أيضا أن الناس لما بايعوا أبا بكر، و امتنع علي من بيعته، حمل علي زوجته فاطمة على دابة ليلا و مر بها على مجالس الأنصار، فكانت فاطمة تسألهم النصرة ... [5] . هذه الأخبار -و غيرها- ذكرها المؤلف من دون تحقيق لها، و لا ذكر ما يُخالفها من الأخبار الصحيحة [6] ، لكي ينصر تشيعه.

و ختاما -لما تقدم ذكره- يتبين من دراستنا النقدية لكتاب الإمامة و السياسة، أنه كتاب أسانيده-التي قام عليها- غير صحيحة، و أن نسبته إلى ابن قتيبة هبي نسبة لا تصح، و ليس من مؤلفاته، و إنما هو كتاب مؤلفه مجهول مُغرض مُتشيع، ألفه لخدمة مذهبه، اتخذ من الطعن في الصحابة و تحريف التاريخ و التلاعب به طريقا إلى تحقيق أهدافه المذهبية المتعصبة المغرضة. و تبين أيضا أنه كتاب مليء بالأخطاء التاريخية، خال من أي تحقيق علمي للروايات، أكثر فيه مؤلفه من الروايات الشاذة و الضعيفة و الموضوعة، من دون أي نقد و لا تمحيص لها.

(1) سبق تفصيل ذلك و توثيقه في المبحث الثاني.

(2) أنظر مثلا: الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 18 و ما بعدها 51، 69.

(3) سبق ذكر بعضها، و أنظر أيضا: نفس المصدر، ج 1 ص: 51، 69.

(4) الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 21.

(5) نفس المصدر، ج 1 ص: 19.

(6) التي ذكرنا طرفا منها في المبحث الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت