الصفحة 25 من 28

لأنه كان يعتقد بأن الخلافة من حقه، واُغتصبت منه. و ثالثها إظهار أن عليا تعرّض للتهديد من أبي بكر و عمر، بسبب الخلافة، وأنه كان مظلوما مُستضعفا، حتى أنه أخرج زوجته فاطمة- رضي الله عنها- و أخذها معه ليلا إلى الأنصار يطلب منهم مساعدته، لاسترجاع حقه المغصوب، على حد زعم المؤلف المجهول [1] . و أخباره هذه مكذوبة بلا شك، سبق أن نقضناها في المبحث الثاني.

و الشاهد الخامس يتمثل في وجود أخطاء تاريخية فادحة، في كتاب الإمامة و السياسة، لا يصح أن يقع فيها مؤرخ كابن قتيبة، لأنها ثابتة معروفة، و قريبة منه زمنيا، و تخالف ما ذكره هو شخصيا في كتابه المعارف، مما يعني أن مؤلف الإمامة و السياسة، ليس هو ابن قتيبة، و إن مؤلفه مجهول، ذكر تلك الأخطاء التاريخية جهلا أو متعمدا و ليس ناسيا، لأنها ليست خبرا واحدا، و لا هي من الأمور التي تغيب عن البال في الغالب الأعم. و سنذكر منها خمسة أخطاء كنماذج على سبيل التمثيل لا الحصر.

أولها إن مؤلف الإمامة و السياسة جعل الخليفة العباس أبا العباس السفاح شخصيتين متنازعتين متحاربتين، و هذا خطأ فادح وقع فيه هذا المؤلف، و لم يقع فيه ابن قتيبة، فقد ذكر في كتابه المعارف أن أبا العباس السفاح هو أول خليفة عباسي تولى الخلافة سنة 32 هجرية، و لم يجعله شخصيتين [2] .

و الخطأ الثاني ذكر فيه مؤلف الإمامة أنه لما تُوفي الخليفة المهدي خلفه ابنه هارون الرشيد [3] . و هذا خطأ فاحش لم يقع فيه ابن قتيبة في كتابه المعارف، فقد نصّ فيه صراحة على أنه لما تُوفي المهدي خلفه ابنه موسى الهادي، فلما توفي هذا الأخير، خلفه أخوه هارون الرشيد [4] .

و الخطأ الثالث ذكر فيه مؤلف الإمامة و السياسة أن الخليفة هارون الرشيد تُوفي سنة 195 هجرية [5] . و هذا خطأ واضح و قع فيه هذا المؤلف، و لم يقع فيه ابن قتيبة الحقيقي، الذي ذكر أن الرشيد تُوفي سنة 193 هجرية [6] .

و أما الخطأ الرابع فمفاده أن المؤلف ذكر أن الرشيد كتب العهد لابنه المأمون أولا، ثم لابنه الأمين ثانيا، فلما تُوفي الرشيد خرج الأمين على أخيه المأمون بالسلاح [7] .و هذا خطأ واضح من هذا المؤلف، لم يقع فيه ابن قتيبة الحقيقي، الذي ذكر في كتابه المعارف أن الرشيد كتب العهد للأمين أولا

(1) انظر الإمامة و السياسة، ج 1 ص: 18 - 19، 20، 48.

(2) المعارف، ص: 84.

(3) سبق توثيق ذلك.

(4) ص: 87، 88.

(5) الإمامة و السياسة، ج 2 ص: 305.

(6) المعارف، ص: 87.

(7) الإمامة و السياسة، ج 2 ص: 304 و ما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت