6-موقعة الحرة: وقعت في زمن يزيد بن معاوية ، واستبيحت فيها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقُتل فيها كثير من الصحابة رضي الله عنهم ، وسببها: أن أهل المدينة خلعوا يزيد من البيعة ، فأرسل إليهم جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة المري ، فاستباح المدينة ، وقتل نحو سبعمائة من الصحابة ، وقتل عشرة آلاف من غيرهم ، وقد أخذه الله وهو في طريقه من مكة إلى المدينة .
وهكذا تتابعت الفتن في بلاد المسلمين حتى تفرقوا وأصبحوا أحزابًا وشيعًا ، كل فرقة تدَّعي أنها على الحق ، وأن غيرها على الباطل ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى أَوْ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" [ أخرجه أهل السنن إلا النسائي ، وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم 1094 ، والصحيحة برقم 203 ] ، ولا ينجو من هذه الفرق الثلاث والسبعون إلا من كان على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وهذا ما جاء في سنن ابن ماجة رحمه الله من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً ، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً وَهِيَ الْجَمَاعَةُ" [ أخرجه ابن ماجة وغيره ] ، وهانحن نرى الفتن تتلاطم بالمسلمين كأمواج البحار ، وسيل الأنهار ، ولا سلامة منها إلا بالتمسك بالكتاب العزيز ، وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، ولزوم جماعة المسلمين .
الإمساك عما شجر بين الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين: