فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 351

وما يحصل في هذه الأزمنة من الفتن ما هو إلا بيان لحكمة الله تعالى في خلقه ، فهو يبتلي الجميع بصنوف البلايا ، ويختبرهم بأنواع الفتن ، فهذه الحروب اليوم ، وما تخلفه من دمار ، وإزهاق للأنفس ، وتحطيم لمقدرات الدول ، واستيلاء على ثرواتها ، وتلك الأعمال الهوجائية من إرهاب للآمنين من مسلمين وغيرهم ، لهي أعظم دليل على أن هناك خلل يجب أن يُسد ، وخرق يجب أن يرقع ، وجحر لا بد أن يدفن ، فعلى الأمة أن تراجع نفسها ، وتقف صفًا واحدًا ضد أعدائها ، فالأعداء قد كشروا عن أنيابهم ، وأبانوا عن مخططاتهم ، فمنهم من عرفناه ، ومنهم من يلبس لباسنا ، ويرتدي زينا ، ويتكلم بلساننا ، من أبناء جلدتنا ، لكنه لا يدين بديننا ، ولا يعترف بعقيدتنا ، ولا يرضى بواقعنا ، فواجبنا التمسك بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ، ويسوءهم ذلك ، فليموتوا بغيظهم لم ينالوا خيرًا ، والعاقل الحصيف يدرك مدى خطورة أولئك الخفافيش التي تعمل ليلًا ، وتختبئ نهارًا ، فاللهم أصلهم نارً ، لأنهم ما رجوا لك وقارًا ، فبسبب تلك الفئة الباغية الظالمة الآثمة حصلت النكبات والملمات والمدلهمات .

وهناك عنصر آخر من عناصر هذه الفتن التي تعصف بالأمة وتريد إغراقها ، وخرق وحدتها ، ألا وهي الفئة التي نكبت عن الطريق القويم ، التي كَفَّرت ودمرت وأزهقت ، فهذه الأخرى عليها أن تعود إلى ربها ، وتلتزم بكتابه سبحانه ، وتعيد الأمور إلى نصابها ، فترد الخلاف إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، فالخلاف شر ، والفرقة مر ، ولا أعظم ولا أجمل من يلتئم صف الأمة ، وتجتمع كلمتها ، وتوحد صفوفها ، حتى تسير سفينتها إلى بر الأمان ، بحمد من الله المنان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت