أخبرتكم أن خيلا تخرج من سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقيّ؟ قالوا: ما جربنا عليك كذبًا.
فقال: يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنقذ نفسك من النار فإني لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة محمد، ويا فاطمة بنت محمد أنقذا أنفسكما من النار فإني لا أملك لكما من الله شيئًا، غير أن لكما رحمًا سأبلها ببلالها، إني لكم نذير بين يدي عذاب شديد.
وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ لَمّا أَنَزَلَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) } الشّعَرَاءُ، خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتّى أَتَى الصّفَا، فَصَعِدَ عَلَيْهِ فَهَتَفَ"يَا صُبَاحَاه"، فَلَمّا اجْتَمَعُوا إلَيْهِ قَالَ:"أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدّقِيّ"؟ قَالُوا: مَا جَرّبْنَا عَلَيْك كَذِبًا. قَالَ"فَإِنّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٌ شَدِيدٌ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبّا لَك سائر اليوم أَلِهَذَا جَمَعْتنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) } المَسَد، إلى آخر السورة."
ثمّ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يا بني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شابًّا من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به إنّي قد جئتكم بأمر الدنيا والآخرة [1] .
(1) ـ سبل الهدى والرشاد 2 324.