فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 596

الفصل الرابع

رحمته - صلى الله عليه وسلم - بأعدائه

بالحرص على هدايتهم، وبذل النصح لهم

والعفو عنهم، والإحسان إليهم، مهما

جهدوا في عداوته، أو أرادوا قتله

إنّ سيرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - مع أعدائه في جميع مراحلها ومواقفها من أعظم ما يدعو العقلاء المنصفين إلى الإيمان به واتّباعه، فلا يمكن لبشر مهما كان على حظّ عظيم من حسن الخلق، وسماحة النفس أن يقابل عداوة أعدائه، وكيدهم له دائمًا بالحلم والعفو، والصفح والنصح، والرحمة بمفهومها الحقّ الشامل .. ولكنّ السيرة النبويّة العطرة كانت في جميع أطوارها على هذه الصورة المشرقة، بلا استثناء ولا تغيير ..

وقد يظنّ بعض الناس أنّ الجهاد في سبيل الله مستثنى من هذا الحكم العامّ، والحقّ أنّه ليس مستثنى منه، فجهاد أهل الباطل من أعداء الإسلام هو عين الرحمة، بهم وبالإنسانيّة كلّها، من وجوه عديدة؛ فهو منْ جهةٍ كمثل الغيث إشاعةً للخير في أرجاء الأرض، ونفعًا للعباد، وإنّ مثل الخير والهدى والحقّ كمثل الغيث النازل من السماء، أليس يعدّ من يقف في وجهه، ويحجزه عن الناس ظالمًا آثمًا.؟ فكذلك من يقف في وجه الحقّ والهدى .. وهو منْ جهةٍ أخرى حجزٌ لشرّ أهلِ الشرّ، وإثمهم وباطلهم أنْ يعمّ الناس، ويكون فتنة لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت