فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 596

عن الحقّ، وصدًّا لهم عن سبيله، وهو منْ جهةٍ ثالثة ردع لهم عن التمادي في الباطل، الذي لا يقف عند حدّ، ولا يعلم أحد ما يبلغ بهم، ومنهم من الشرّ والفساد، فإذا رأوا قوّة الحقّ وسلطانه لعلّهم يراجِعون أنفسهم، ويعيدون النظر في مَواقفهم، فيئوبون إلى الحقّ، فإنّهم لو تركوا في طغيانهم وتماديهم، وتمكّنِهم منْ نشر باطلهم، لكان ذلك فتنةً لهم، تغريهم بالإصرار على الباطل، والتمادي في البغي والعدوان ..

وقد أشار ابن عبّاس رضي الله عنهما إلى نوع من الرحمة بالعالمين في قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء، إذ يقول:"من آمن بالله واليوم الآخر كتب له الرحمة في الدنيا والآخرة، ومن لم يؤمن بالله ورسوله عوفي ممّا أصاب الأمم من الخسف والقذف".

ويعتمد الإمام الطبريّ رحمه الله هذا القول فيقول:"أولى القولين في ذلك بالصواب القول الذي روي عن ابن عبّاس: وهو أنّ الله أرسل نبيّه محمّدًا رحمة لجميع العالم: مؤمنهم وكافرهم؛ فأمّا مؤمنهم فإنّ الله هداه به، وأدخله بالإيمان به، وبالعمل بما جاء به من عند الله الجنّة، وأمّا كافرهم فإنّه دفع به عنه عاجل البلاء الذي كان ينزل بالأمم المكذّبة رسلها من قبله" [1] .

ويقول الشيخ محمّد جمال الدين القاسميّ في تفسيره:"محاسن التأويل"في تفسير قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) } الأنبياء:"كلّ من لحظ بعين الحكمة والاعتبار، ونفذت بصيرته إلى مكنون الأسرار علم حاجة البشر كافّة إلى رسالة خاتم النبيّين، وأكبرَ منّة الله به على العالمين، فقد بعث صلوات الله وسلامه عليه على حين فترة من الرسل، وإخافة للسبل، وانتشار من"

(1) ـ انظر جامع البيان للطبريّ 18 552.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت