وهاهنا أيضًا كذلك، فإنَّ روايةَ التِّرْمِذِيِّ والدَّارَقُطْنِيِّ متوافقتانِ في السَّندِ والمتن، فكيف يكونُ مجالُ تعدُّدِ الواقعة. انتهى.
وقال الحافظُ ابنُ حجرٍ في (( فتحِ الباري شرحِ صحيحِ البُخاري ) )، ونقلَهُ عنهُ الحَصْكَفِيُّ (1) في (( خزائنِ الأسرارِ شرحُ تنويرِ الأبصارِ ) )ما نصُّه: ممَّا يكثرُ السُّؤالُ عنه: هلْ باشرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليِهِ وعلى آلهِ وسلَّمَ الأذانَ بنفسِه؟
وقد أخرجَ التِّرمذيُّ أنَّه أذَّنَ في سفرٍ وصلّى بأصحابِه، وجزَمَ بهِ النَّوَوِيُّ وقوَّاه، لكنَّ الحديثَ في (( مسندِ أحمد ) ) (2) من هذهِ الوجه: (فَأَمرَ بِلالًا فَأذَّنَ) ، فَعُلِمَ أنَّ في روايةِ التِّرمذيِّ اختصارًا، وأنَّ معنى قولِه: أَذَّنَ: أمرَ المؤذِّن، كما يقالُ: أعطى الخليفةُ فلانًا ألفًا، وإنَّما باشرَ العطاءَ غَيرُه، ونُسبَ إلى الخليفةِ لكونِهِ أمرَه. انتهى (3) .
فظهرَ أنَّ السُّهَيْلِيَّ، والحافظَ ابنَ حَجَرٍ لم يجزما بثبوتِهِ وظفِرا بمعنى حديثِ التِّرْمِذِيّ، وكفاكَ بِهما قدوة.
(1) هو محمد بن علي بن محمد بن علي الحِصْنيّ الحَصْكَفِيّ الحَنَفِيّ، علاء الدين، نسبة إلى حصن كيفا في ديار بكر على خلاف القياس من مؤلَّفاته: (( الدر المختار شرح تنوير الأبصار ) )، و (( الدر المنتفى شرح ملتقى الأبحر ) )، و (( تعليقات على صحيح البخاري ) )، و (( تعليقات على البيضاوي ) )، (ت 1088 هـ) . انظر: (( خلاصة الأثر ) ) (4: 63 - 65) . (( طرب الأماثل ) ) (ص 564 - 566) .
(2) مسند الإمام أحمد بن حنبل )) (4: 173) .
(3) من (( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) ) (2: 79) .