وأخرجَ الحارثُ بن أبي أسامةَ (1) عن ابن عمرَ قال: (كَانَ لِرَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ مُؤذَّنان: أَحَدُهُمَا بِلال، وَالآخَرُ عَبْدُ العَزْيزِ بْنُ الأَصَمِّ) ، فيتوهَّمُ بظاهرِهِ أنَّ عبدَ العزيزِ مؤذِّنٌ آخرَ غيرَ الخمسةِ المذكورين.
وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (( الإصابةِ ) ): إنَّ هذا غريبٌ جدًَّا، وفيه: موسى بن عبيدة وهو ضعيف.
ثمَّ ظهرت لي علِّة، وهي أنَّ أبا قرَّةَ موسى بن طارقِ (2) أخرجَ مثلَه، وزاد: (كَانَ بِلالٌ يُؤذِّنُ بِلَيْلٍ يُوقِظُ النَّائِم، وَكَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍّ يَتَوَخَّى الفَجْرَ فَلا يُخْطِئُه) ، فظهرَ من هذه الرِّوايةِ أنَّ عبدَ العزيزِ اسمُ ابنِ أمِّ مكتوم، والمشهورُ أنَّ اسمه عمرو، وقيل: عبدُ الله بن قيس بن زائدة ابن الأصمّ، فالأصمُّ اسمُ جدِّ أبيه، نُسِبَ إليه في هذهِ الرِّوايةِ. انتهى (3) .
-والتّنبيهُ الثالث -
إنَّهم اختلفوا في أنَّ الأفضلَ هل هو الإمامة، أم الأمرُ بالعكس على ثلاثةِ أقوالٍ:
التَّساوي.
وتفضيلُ الإمامةِ على الأذانِ.
والعكس.
(1) هو الحارث بن محمد بن أبي أسامة داهر التميميّ البغداديّ، أبو محمد، من مؤلفاته: (( المسند ) )، قال الدارقطني: صدوق، (186 - 282 هـ) . انظر: (( العبر ) ) (2: 68) . (( مرآة الجنان ) ) (2: 194) .
(2) هو موسى بن طارق اليماني الزَّبيديّ، أبو قُرَّة، قال ابن حجر: ثقة يُغْرِب، من مؤلفاته: (( كتاب السنن على الأبواب ) ). انظر: (( التقريب ) ) (ص 483) . (( معجم المؤلفين ) ) (3: 933) .
(3) الإصابة في تمييز الصحابة )) لابن حجر (4: 375) .