الصفحة 13 من 35

وأمَّا مطلقُ الأذانِ فلا شكَّ في مباشرتِهِ بهِ لما ثَبَتَ في روايةِ أبي داودَ، والتِّرْمِذِيّ، وصحَّحَه، وأحمدَ عن أبي رافع قال: (رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ فِي أُذُنِ الحَسَنِ بنِ عَلَيٍّ حِينَ وَلَدَتْهُ فَاطِمَة) (1) ، ووقعَ في روايةِ أحمد: (الحُسَين) (2) مصغَّرًا.

فعلى هذا لو حملتْ روايةُ سعيدِ بن منصورٍ على هذا الأذانِ لم يَبْعُد،

بل الظَّاهرُ هو هذا، فإنَّهُ وَقَعَ فيه، فقال: (حيَّ على الفلاح) ، ولو كانَ أذانَ الصَّلاةِ لم يحتجْ إلى هذا التَّصريح؛ لأنَّ الأذانَ لا يكونُ بدونِ الحيعلتين، نعم؛ يُتًوهَّمُ عدمهما في أذانِ المولود؛ لعدمِ الطَّلبِ فيه للصَّلاة، فصرَّحَ الرَّاوي بذِلك، فلم يبقَ بقولِ السُّيُوطِيِّ هذه روايةٌ لا تقبلُ التَّأويلَ مجال.

وبالجملةِ مباشرةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وسلَّم بالأذانِ في أُذُنِ المولودِ ثابتٌ قطعًا، وأمَّا مباشرتُهُ بأذانِ الصَّلاةِ فنحنُ نتوقَّفُ إلى الآن في ذلك؛ لأنَّكَ قد عرفتَ حالَ روايةِ التِّرْمِذِيِّ التي هي نصٌّ فيه، وأمَّا روايةُ سعيدِ بن منصورٍ فليست نصًَّا فيه، فاحفظهُ لعلَّ الله يحدثُ بعدَ ذلك أمرًا.

-تنبيهات -

ينشطُ بسماعها الآذان ويفرحُ بالاطّلاع عليها الأذهان

(1) في (( سنن الترمذي ) ) (4:97) ، و (( سنن أبي داود ) ) (4: 328) . و (( مسند أحمد ) ) (6: 9، 391) .

(2) الرويتان اللتان وقفت عليهما في (( مسند أحمد ) ) (6: 9، 391) كانا بلفظ: (( الحسن ) )، لا (( الحسين ) )مصغرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت