الصفحة 10 من 35

قال الزَّرْقَانِيُّ (1) في (( شرحِ المواهب ) ): عجبتُ من النَّوَويِّ كيفَ لم يقفْ على كلامِ السُّهَيْلِيِّ مع أنَّهُ متأخرٌ عنه.‍‍‍ انتهى.

وأجابَ العلاَّمةُ ابنُ حَجَرٍ المكِّيُّ الهَيْتَمِيُّ (2) في بعضِ تصانيفِه: بأنَّ

المجملَ إنَّما يحملُ المفُصَّلِ لو لم يحتملْ التَّعدد، وأمَّا إذا أمكنَ تعدُّد الواقعةِ فيجبُ المصيرُ إليه؛ عملًا بقاعدةِ الأصول: إنه يجبُ إبقاءُ اللَّفظِ على حقيقتِه.

وردَّهُ الزَّرْقَانِيّ: بأنَّ هذا يصحُّ إذا اختلفَ سندُ الحديث ومخرجَه، أمَّا مع الاتِّحاد فلا، بل يجبُ رجوعُ المجملِ على المفصَّل، كما هو قاعدةُ المحدِّثينَ وأهلُ الأصول.

وقد قال الحفَّاظ: لو لم نكتبْ الحديثَ من ستِّينَ وجهًا ما عقلناهُ؛ لاختلافِ الرُّواةِ في إسنادِهِ وألفاظِه.

ألا ترى إلى قصَّةِ المعراج حيثُ وردتْ عن نحوِ أربعينَ صحابيًَّا مع اختلافِ أسانيدها ومتونِها ومع ذلك فالجمهورُ على أنها واقعةٌ واحدة.

(1) هو محمد بن عبد الباقي بن يوسف بن أحمد الزَّرْقَانِيّ المِصْرِيّ الأزهريّ المَالِكيّ، أبو عبد الله، قال الكتاني عنه: خاتمة المحدثين في الديار المصرية، من مؤلفاته: (( الوسائل السنية من المقاصد السخاوية ) )، و (( شرح البيقونية ) (( شرح المَوَاهب اللَّدُنِّيَّة ) (1055 - 1122 هـ) . انظر: (( الكشف ) ) (2: 1897) . (( غيث الغمام ) ) (ص 99) . (( المستطرفة ) ) (ص 143) .

(2) هو أحمد بن محمد بن علي بن حَجَر الهَيْتَمِيّ السَّعْدِيّ المَكِّيّ، أبو العباس، شهاب الدين، نسبة إلى لمحلة أبي الهَيْتَم من إقليم مصر الغربية، من مؤلفاته: (( تحفة المحتاج شرح المنهاج ) )، و (( الجوهر المنظم في زيارة قبر النبي المكرم ) )، و (( الخيرات الحسان في مناقب النعمان ) (909 - 974 هـ) . انظر: (( النور السافر ) ) (ص 258 - 263) . (( التعليقات السنية ) ) (ص 411 - 412) . (( الكشف ) ) (2: 1876) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت