عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضي الله عنه - قَالَ: قُلْتُ: (( يَا رَسُولَ اللَّهِ , إنِّي كُنْتُ نَذَرْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً ) )وَفِي رِوَايَةٍ: (( يَوْمًا - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ. قَالَ فَأَوْفِ بِنَذْرِكَ ) )وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُ الرُّوَاةِ يَوْمًا ولا لَيْلَةً.
{البخاري 2032 ومسلم 1656} .
الشرح:
قال ابن بطال [1] : احتج بهذا الحديث من أجاز الاعتكاف بغير صوم. هـ
قلت: لأن الحديث جاء فيه ليلة, والليل ليس بزمان صيام, ورُدَ بأنه قد جاء في الرواية الأخرى (( يَوْمًا - فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) ) {رواها مسلم 1656} ,وقد ذهب الجمهور إلى جواز الإعتكاف من غير صيام واشترط مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية الصيام, والصحيح صحة الإعتكاف من غير صيام لأنه لم يثبت اشتراط الصيام في الإعتكاف بدليل شرعي.
قلت استدل من اشترط الصوم في الإعتكاف بقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} (البقرة 187) .
قال مالك [2] : وَعَلَى ذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لاَ اعْتِكَافَ إِلاَّ بِصِيَامٍ. هـ
فذكرهما متتاليين في نفس الآية دل على أن الصوم شرط في الإعتكاف, وهذا لا يسلم لهم.
قال الشوكاني [3] : وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى تَلَازُمِهِمَا، وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا صَوْمَ إلَّا بِالِاعْتِكَافِ وَلَا قَائِلَ بِهِ. هـ
(1) شرح البخاري ج 4 ص 179
(2) الموطأ ج 3 ص 453
(3) نيل الأوطار ج 4 ص 318