شددوا على أنفسهم فقال أحدهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الآخر أنا أصلي فلا أنام وقال الآخر أنا لا أتزوج النساء فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» {رواه البخاري 5063} ,فالعمل إذا لم يكن خالصا لم ينفع صاحبه وكذلك إذا لم على السنة, قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ [1] :"أَحْسَنُ عَمَلًا"أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. وَقَالَ: الْعَمَلُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا الْخَالِصُ: إِذَا كَانَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ: إِذَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ. هـ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (( أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى , وَأَنْ أُوتِرَ [2] قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ) ).
{البخاري 1178 ومسلم 721}
الشرح:
قوله: أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم.:قال ابن دقيق العيد [3] : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَاكِيدِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالْقَصْدِ إلَى الْوَصِيَّةِ بِهَا. هـ ويظهر هذا اكثر في رواية أخرى للبخاري قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» {البخاري 1178}
قوله: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: أكثر العلماء على أن هذه الأيام هي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وهي الأيام البيض. لحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله
(1) تفسير البغوي ج 8 ص 176
(2) أي يصلي الوتر
(3) إحكام الأحكام ج 2 ص 32