الصفحة 53 من 77

شددوا على أنفسهم فقال أحدهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الآخر أنا أصلي فلا أنام وقال الآخر أنا لا أتزوج النساء فرد عليهم النبي صلى الله عليه وسلم: أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي» {رواه البخاري 5063} ,فالعمل إذا لم يكن خالصا لم ينفع صاحبه وكذلك إذا لم على السنة, قالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ [1] :"أَحْسَنُ عَمَلًا"أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. وَقَالَ: الْعَمَلُ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يَكُونَ خَالِصًا صَوَابًا الْخَالِصُ: إِذَا كَانَ لِلَّهِ وَالصَّوَابُ: إِذَا كَانَ عَلَى السُّنَّةِ. هـ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (( أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم - بِثَلاثٍ صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , وَرَكْعَتَيْ الضُّحَى , وَأَنْ أُوتِرَ [2] قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ) ).

{البخاري 1178 ومسلم 721}

الشرح:

قوله: أَوْصَانِي خَلِيلِي - صلى الله عليه وسلم.:قال ابن دقيق العيد [3] : فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى تَاكِيدِ هَذِهِ الْأُمُورِ بِالْقَصْدِ إلَى الْوَصِيَّةِ بِهَا. هـ ويظهر هذا اكثر في رواية أخرى للبخاري قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلاَثٍ لاَ أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: «صَوْمِ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلاَةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ» {البخاري 1178}

قوله: صِيَامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ: أكثر العلماء على أن هذه الأيام هي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر وهي الأيام البيض. لحديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: أمرنا رسول الله صلى الله

(1) تفسير البغوي ج 8 ص 176

(2) أي يصلي الوتر

(3) إحكام الأحكام ج 2 ص 32

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت