واستدلوا برواية لحديث الباب أخرجها النسائي وأبو داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ، «سَأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اعْتِكَافٍ عَلَيْهِ فَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ وَيَصُومَ» وهي رواية ضعيفة.
قال الحافظ ابن حجر [1] : وَقَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَن بن عُمَرَ صَرِيحًا لَكِنَّ إِسْنَادَهَا ضَعِيفٌ وَقَدْ زَادَ فِيهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ اعْتَكِفْ وَصُمْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُدَيْلٍ وَهُوَ ضَعِيف. هـ
واستدلوا أيضا بقول عائشة:"السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَعُودَ مَرِيضًا، وَلَا يَشْهَدُ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ" {رواه البيهقي 8594} .
قال الشيخ سليمان العلوان [2] : ولكن قال الإمام البيهقي في المعرفة قوله ومن السنة من قول من دون عائشة، فقالت طائفة هذا من قول الزهري وقال آخرون هذا من قول عروة فقد روى سفيان عن هشام بن عروة عن عروة من قوله ورواه سعيد بن عروبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (لا اعتكاف إلا بصوم) .وهذا كله يوضح لنا أن قولها في الحديث من السنة ليست محفوظة وأنها مدرجة أيضًا وهذا اختيار الإمام الدارقطني رحمه الله. هـ
قلت: ولو ثبت أنه من قول عائشة رضي الله عنها فلا حجة فيه لأن هناك من الصحابة من خالفها في المسألة كابن عباس فقد أخرج البيهقي [3] في سننه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال"لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صِيَامٌ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ"والصحيح وقفه كما قال ابن حجر في البلوغ, وقال البيهقي [4] : الصَّحِيحُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ وَرَفْعُهُ وَهْمٌ. هـ, وإذا اختلف الصحابة في مسألة
(1) فتح الباري ج 4 ص 274
(2) شرح كتاب الصيام من بلوغ المرام.
(3) رقم 8587
(4) السنن الكبرى ج 4 ص 523