من الجهد في جمع ملاحظات علمية دقيقة من الواقع العملي لبلدانهم، والعمل على تحليلها في إطار القواعد الشرعية والقيم الأخلاقية الإسلامية. ثم اقتراح السياسات والآليات المناسبة للعلاج، ولا بأس إطلاقا من الاستعانة بأدوات التحليل الوضعية أو النظرية الاقتصادية طالما صارت هناك طمأنينة كاملة من حيادها فكريًا أو عدم تناقضها مع الفكر الإسلامي. ولكن الحذر كل الحذر من نقل الفكر الوضعي والمفاهيم الوضعية وادعاء أسلمتها بينما تظل كما هي لم تتغير، ومثل هذا المنهج الإسلامي العلمي الفريد الذي له استقلالية من حيث الرد أو الأخذ من اعلم الوضعي والذي لا هو بمنهج تجريبي بحت ولا بمنهج مثالي بحت (كما في الفكر الوضعي) سوف يسهم تدريجيًا في بناء اقتصاد إسلامي صحيح في النهاية.
ويلاحظ أن الأبحاث في مجال التنظير وفي بناء نماذج اقتصادية لإسلامية تصلح للتطبيق فقط في أُطر مثالية له قيمته العلمية بلا شك، لكنه لن يفيد في مجتمعاتنا الإسلامية الآن في واقعها المعاصر، هذا إلا إذا قام البعض بأبحاث تكميلية تبين كيفية التحول من الأوضاع الحالية إلى الأوضاع المثالية التي تصورها هذه النماذج على مدى الزمن.
وتثير القضايا الفكرية المطروحة قضايا أخرى متصلة بالجانب المؤسسي في الاقتصاد الإسلامي وضرورة تفعيله، من حيث أنه يمثل حلقة الوصل بين الفكر والتطبيق. وعلى رأس القضايا الهامة هنا الجانب التعليمي في الاقتصاد الإسلامي. كيف يمكن تنمية المعرفة بالاقتصاد الإسلامي على جميع المستويات بدءًا من مستوى الرجل العادي وربة المنزل وتلامذة المدارس الابتدائية إلى مستوى الطالب الجامعي والباحث في الدراسات العليا. ذلك لأن التزام الرجل العادي وربة