ومع هذه المثالب التي اتضحت فإن الاتجاه المنهجي الثاني الذي يتقيد من جهة بالقواعد الشرعية والقيم العقدية الإسلامية، ويلتزم من جهة أخرى بعمق التحليل الاقتصادي في إطار هذه القواعد والقيم قد أثبتت وجوده تدريجيًا على مدى ربع القرن الماضي بخطى بطيئة نسبيًا ولكن مستقرة. فظهرت أبحاث عديدة في هذا المجال لها قيمة علمية في الطريق إلى تكوين نظرية اقتصادية إسلامية ومن ثم لبناء نظام اقتصادي إسلامي يصلح للأقطار الإسلامية المعاصرة التي تسعى للتنمية والتكامل فيما بينها. والحقيقة أن هذا الاتجاه وحده هو القادر على بناء نظرية اقتصادية من منظور إسلامي، فالتمسك به يستدعي بذل الجهد في ترجمة القواعد الشرعية والقيم العقدية الإسلامية إلى فروض أساسية من جهة، وبذل الجهد من جهة أخرى في جمع ملاحظات علمية دقيقة والاستعانة بأدوات التحليل الاقتصادي المحايدة، وذلك لاقتراح فرض (أو فروض مفسرة) للظاهرة الاقتصادية، وذلك في إطار الفروض الأساسية السابقة.
واكتمال هذا المنهج العلمي لن يتأتى إلا باختبار الفرض المفسر في ظل ظروف اقتصادية إسلامية واقعية. إن هذا هو الطريق الصعب ولكنه لا غنى عنه وينبغي الالتزام به سواء من جهة التدريس أو البحث حتى تتكون لدينا مدرسة علمية فسي الاقتصاد الإسلامي. لا نقول تقارن بل تتفوق بإذن الله على ما عداها من مدارس وضعية وتكون مرشدة لها مستقبلًا في كيفية الوصول بالإنسان إلى المرتبة التي أرادها الله له في الدنيا والآخرة.
حقق البحث العلمي في الاقتصاد الإسلامي نموًا كبيرًا على مدى ثمان