الصفحة 6 من 55

بالرغم من الأسس الشرعية والفكرية القديمة للاقتصاد في الفكر الإسلامي إلا أن مصطلح الاقتصاد الإسلامي في حد ذاته لم يظهر إلا في أواخر القرن الرابع عشر الهجري أو في النصف الثاني من القرن العشرين. ولا بد من القول أن ظهور المصطلح لم يكن مجرد عثور على اسم لشيء موجودًا بل كان يعني أكثر من هذا على سبيل التأكيد. لقد كان المصطلح مرتبطًا بعدة أمور بالرغبة في إقامة نظام اقتصادي عصري في إطار الشريعة الإسلامية وصياغة نظريات وسياسات اقتصادية تلائم الاحتياجات الواقعية للأقطار الإسلامية وتساعدها على تحقيق التقدم.

لقد ظهرت الرغبة في إقامة نظام اقتصادي عصري يحفظ هوية الأقطار الإسلامية ويحقق مصالحها وقوتها إثر انهيار الدولة العثمانية (التي اُعتبري آخر حلقات الخلافة في الدولة الإسلامية الكبرى) وظهور النزعات الاستقلالية في الأقطار الإسلامية التي وقعت تحت سيطرة الدول الغربية الاستعمارية. ولم تكن السلطات الاستعمارية تُخفي نزعتها الفكرية المسيحية في التأثير على الثقافة والتعليم وتوجهاتها في إعادة صياغة التشريعات ووضع القوانين التي تتفق مع توجهاتها العلمانية، وذلك على المستويين المدني والتجاري. وكل هذا مما أثار حفيظة الصفوة من المثقفين الوطنيين وجعلهم أكثر رغبة واستعدادًا لخوض معركة الاستقلال الفكري للحفاظ على الهوية الإسلامية. وكان من الشائع في خضم هذه المعركة الفكرية أن الاستقلال السياسي ضرورة لتصفية التبعية الفكرية، وأن الاستقلال الاقتصادي في الإطار الإسلامي هو القاعدة الأساسية للاستقلال السياسي [1] .

ومما قوّى حافز الصفوة من المثقفين والوطنيين الإسلاميين ورغبتهم في

(1) عبد الرحمن يسري أحمد، الاقتصاد الإسلامي بين منهاجية البحث وإمكانية التطبيق، سلسلة محاضرات العلماء الفائزين بجائزة البنك رقم (15) ، المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، البنك الإسلامي للتنمية، 1999 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت