وتطور معها نظام الحسبة بأشكال متعددة لكي تصون قواعد الشريعة في المعاملات ويقضي على الاحتكار ويصون المنافسة الشريفة ومن ثم نمت التجارة الداخلية على أسس شرعية وقواعد أخلاقية إسلامية. كذلك نشطت التجارة الخارجية بين الأقطار الإسلامية داخل الدولة الكبرى وبين الأقطار الإسلامية وغيرها من الأقطار في العالم برًا وبحرًا.
ومع تطور التجارة الخارجية تطورت نظم تمويلها ولكنها لم تخرج عن إطار المشاركات، وظهرت أساليب جديدة لتسهيل التجارة بين الأقطار مثل الصك والسفتجة، وظلت الحرب معلنة على الربا لا يجرؤ أحد على التعامل به أو الإخفاء أو بحيل خسيسة.
وخلال القرون العديدة الممتدة ما بين عصر الرسالة والراشدين من جهة ونهاية عصر الازدهار الإسلامي أو بداية الركود في القرن الثامن الهجري والخامس عشر الميلادي ظهرت اجتهادات فكرية مميّزة في مجالات المالية العامة للدولة والأسواق والتسعير والنقود، وتقسيم العمل والعمران الاقتصادي والتوزيع عن طريق علماء مميزين أمثال أبي يوسف والغزالي وابن تيمية وابن قيم الجوزية الماوردي وأبي عبيد وأبي
عبد الله الحبشي وابن خلدون والمقريزي.
وبعض هذه الاجتهادات نُشرت بأكثر من لغة، وبعضها لم يُنشر إلا بالعربية في إطار كتب التراث الشاملة التي ضمنت عروضًا متنوعة في مجالات العلوم الشرعية من فقه وحديث وتفسير أو في مجالات علوم الفلسفة والتاريخ [1] . هذه نبذة مختصرة عن الأصول الشرعية والفكرية للاقتصاد الإسلامي.
(1) الهوامش والمراجع
(1) ... انظر: عبد الرحمن يسري أحمد، تطور الفكر الاقتصادي والطبعة الأخيرة، الدار الجامعية، الإسكندرية، سعيد مرطان، مدخل لفكر الاقتصادي في الإسلام دار العلم للملايين، بيروت- الطبعة الخامسة 1980، شوقي دنيا، سلسلة أعلام الاقتصاد الإسلامي، مكتبة الخريجي- الرياض 1984، نجاة الله صديقي، استعراض الفكر الاقتصادي الإسلامي، ترجمة سلطان أبو علي والقرنشاوي، جامعة الملك عبد العزيز وأصلًا Recent Works on History of Economic Thought in Islam Survey مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي، جامعة الملك عبد العزيز، جدة 1982.