فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 343

وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) [1] ... ..

والمقصود بقوله تعالى على لسان نبى الله عيسى:

(فلما توفيتنى)

أى فلما توفيتنى أى فلما رفعت روحى عن جسدى وهى حالة الوفاة والتى ليست هى الموت انما الموت فسيحدث عندما تعود الروح الى الجسد لاثبات المعجزة وهى معجزة العودة وان يكلم الناس كهلا بينما الموت لنبى الله عيسى بما لايعنى رفع الروح عن البدن ولكن بمايعنى قبض الله الروح اليه وامساكها فسيكون من بعد العودة وتكليم الناس كهلا وهو الموت الحقيقى ..

لقوله تعالى (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159 ) ) ) [2] ..

وكما هو واضح عندما اراد الله أن يُعبر تعبيره القرأنى عن رفع الروح عن البدن سمّاها وفاة في قوله تعالى:

(إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ) [3] كما صاغها بالرفع في قوله تعالى:

(بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا(158 ) ) ) كما ذكرنا ولكن الموت الذى قضاه الله عليه سيأتى بعد انتهاء حياته كحال كل البشر بعد العودة ليؤمن به من أهل الكتاب من قبل موته لقوله تعالى (( وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) )) ..

وذلك ليكون عليهم شهيدا يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ تعالى فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) [4]

ويعنى قول الله تعالى على لسان نبى الله عيسى:

(مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(117 ) ) ) ..

أى ماقلت لهم من قبل وفاتى -أى من قبل رفعك روحى وتطهيرك لبدنى - الا ماأمرتنى به أن أعبدوا الله ربى وربكم وقد كنت شهيدا عليهم طوال وجودى معهم وبينهم ولكن من بعد أن توفيتنى بأن رفعت روحى وطهّرت جسدى فقد كنت الشهيد عليهم فقد انقطعت مدركاتى بهم بوفاتى بمعنى الوفاة التى ذكرت وليس الموت لأن الموت سيكون بالطبع من بعد العودة وتكليم الناس كهلا واتباع من سيكون موجودا من أهل الكتاب الى وقبل موتى الموتة الحقيقية حتى أكون شاهدا عليهم كذلك يوم القيامة على تجديد توكيدى لهم من بعد عودتى من وفاتى وقبل موتى على أننى لست وأمى الاهين من دون الله كما زعم كثير من الذين سبقوا منهم

(1) المائدة:119:116

(2) النساء:159:158

(3) أل عمران:55

(4) المائدة:117:116

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت