وذلك لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) ) ) [1] ..
ونخلص مما سبق الى أن حال نبى الله عيسى حين رفع الله روحه وطهّر بدنه لم يكن موتا انما الموت هو الموت الحقيقى من بعد العودة واتباع الكثير من اهل الكتاب اليه بأنه ليس هو وأمه الا هين من دون الله ومن ثم فنبى الله عيسى لم يمت بل توفى والامر بالقياس كحال أهل الكهف لم يناموا بل كانوا في سُبات شديد فقد ضرب الله على أذانهم والنوم يفترق بلاشك عن الرقاد
لقوله تعالى عنهم (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) [2] ..
أى أنهم كانوا نائمين وللحفاظ على البدن كان تحريك اجسادهم فيقلبهم الله ذات اليمين وذات الشمال ..
ولقد كان حالهم حال رقاد وليس حال نوم اذ الرقاد يتطلّب انقطاع السمع عن المدركات الحسية اذ النائم لايكون منقطعا بالكلية عن المدركات الحسية فاذا ناداه مناد حتما سينقطع نومه ويستيقظ مهما اختلف الناس في سرعة التلبية باختلاف درجات نومهم وعمقه ولكنهم جميعا يشتركون في ذات النتيجة بانهم يستيقظون لتلبية المنادى وهذا هو النوم ولكن الرقادج فيضرب الله على الأذان فتنقطع الأذان عن السمع وتنقطع حاسة السمع عن المدركات الحسية فمهما بلغ نداء المنادى فلا مجيب وهذا هو حال الرقاد الذى وصفه الله تعالى بقوله:
(فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا(11 ) ) [3]
ومن ثم يمكننا القول بأنه اذا كان موطن الاعجاز في ذكر أهل الكهف هو اثبات التفرقة مابين النوم والرقاد فان أية المُعجزة في ذكر ماحدث لنبى الله عيسى هو اثبات التفرقة مابين الوفاة والموت .. ومن ثم هى أية كأية .. ومُعجزة كمعجزة .. فكلا الحالين -حال نبى الله عيسى وحال اهل الكهف - مشتركان في وصف المُعجزة والمأل لكونهما يتفقان في البعث من بعد الرقاد لأهل الكهف والعودة من بعد الوفاة بالرفع وتطهير البدن -وليس بمعنى الموت - لنبى الله عيسى ذلك النبى الذى اجتمعت فيه مُعجذات عديدة أولاها خلقه دون أب بل بقدرة كن فيكون ثم كلامه للناس في المهد ثم توفى الله له برفع روحه وتطهير بدنه أيتين للناس من قبل الموت الحقيقى ثم بعثه الله تعالى من بعد الوفاة التى ليست بمعنى الموت ليتّبعه أهل الكتاب بدعوته الحقة لا كنبى بعد محمد (ص)
ولكن تصحيحا لما شاب دعوته السابقة على رسالة محمد بالدعوة الحقة الى الله وتكذيب دعوة الظالمين له بقولهم أنه وامه الاهين من دون الله ليكون عليهم شهيدا من بعد بعثه البعثة الأخرى من موته الحقيقى يوم القيامة .. ومن ثم كلاهما أيتان الأولى وقد تحققت والثانية سوف تتحقق حين يرد الله عليه روحه ليُبعث من وفاته الذى هو كبعث أهل الكهف من رقادهم .. والقول بغير هذا يطرح المعجزة من تكليمه للناس كهلا .. وبمجيئه عليه السلام سيؤمن به ايمانا حقيقيا كثير من أهل الكتاب وذلك من قبل موته الموت الحقيقى .. وذلك ليثبت عليهم الحجة التى يشهد بها عليهم يوم القيامة
لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) قَالَ
(1) النساء:159
(2) الكهف:18
(3) الكهف:11