فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 343

وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا {21} فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا {22} فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا {23} [1] ..

والسوآل الذي يطرح نفسه هنا هو مادام الحمل كان في زمن تسعة اشهر فلماذا لم تعود مريم إلى قومها من بعد البشرى لأن الحمل لن يتبين لهم إلا بعد مضي أربعة أشهر يبدئ بطنها بالتورم فلم قد أبتعدت عنهم أكثر من بعد البشرى مُباشرة إلى مكان قصيًا؟؟!!

ونجيب بأنها لم تعود لأنها حملته بكن فيكون من بعد البشرى مُباشرة فنظرت إلى بطنها قد أصبح كبطن الحامل في آخر يوم من حملها ولذلك لم ترجع إلى أهلها برغم ان اهلها كان سوف يصدقونها لأنهم يعلمون أنها ذهبت إلى المكان الشرقي وهي ليست حامل

ولكني اقول لك ان مُشكلتها هي ليس في اهلها بل المُشكلة هي لدى قومها ومريم غير متبرجة حتى يشهد لها الناس أنها حملت بقدرة الله كن فيكون ثم يبرؤونها من قبل ولادتها بل سوف يطعن الناس في عرضها وعرض أهلها فيؤذونهم بالإفك العظيم ولذلك تجد مريم حين ولدت بالطفل تذكرت ما تقول للناس لأنهم لن يصدقوها هي وأهلها حتى ولو شهدوا بعدم حملها من قبل فلن يصدقهم جميع الناس فيطعنوا في عرضهم طيلة التسعة الأشهر لو كان قولك حق

ولكن الله رحمهم وإبنتهم الطاهرة مريم عليهم الصلاة والسلام فلم يجعل الحمل في تسعة أشهر لأن حملها أصلًا لم يكن طبيعًا فلم يلقى ذكرًا في رحمها حيوان منوي ومن ثم ينموا شيئا فشئ حتى تضعه في تسعة أشهر فلم يمسسها بشر بالزواج ولم تكُ بغيًا بل حملت بطفل مُباشرة بكلمة من الله كُن فيكون فحملته وولدته في يوم واحد ..

والمسيح الكذاب الذي يريد ان يقول أنه المسيح عيسى إبن مريم ويقول أنه الله رب العالمين وما كان لإبن مريم ان يقول ذلك بل هو كذاب ولذلك يُسمى المسيح الكذاب ولذلك قدر الله بالعودة للمسيح الحق إبن مريم صلى الله عليه وعلى أمه و أل عمران وسلم تسليما فأما التكليم وهو في المهد صبيا فهذه معجزة مضت وأنقضت وبقيت معجزة بعثه ليكلمكم كهلًا ويكون من الصالحين وشاهدا بالحق على المُسلمين والنصارى واليهود ..

والسؤال هنا

هل المسيح عليه السلام رفع جسدا وروحا

أم أنه رفع روحا فقط وحفظ جسدا؟؟

فأما الرفع فيقصد به رفع الروح إليه سبحانه وأما التطهير فيقصد تطهير جسده أى جعله مطهرا من عوامل فنائه أو تحلله الرمى كغيره من البشر وكذلك صونه أن يلمسه أو يصل اليه احد من قبل أن يُقدر الله ذلك فلن يلمسه الذين كفروا بسوء بل كفّ الله أيديهم عنه وأيده بالروح القدس جبريل عليه الصلاة والسلام ومن معه من الملائكة

تصديقًا لقول الله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِاءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ ) ) [2] ..

ويظن البعض ان الله رفع جسد نبى الله عيسى وروحه ويا لعجبي فلماذا ذكر الله أنه توفى المسيح عيسى إبن مريم ولماذا يتوفاه وهو سوف يرفعه إليه جسدا وروحًا كما يزعمون بل التوفي والرفع للروح وأما التطهير فهو يختص بالجسد الذي كفّ عنه شر أيادي الذين كفروا وما صلبوه وما قتلوه ولكن شُبه لهم جسدًا أخر بإذن الله وكذلك ليس للنصارى ولا لأباءهم علمًا بالمسيح عيسى إبم مريم عليه الصلاة والسلام فهم يعتقدوا أن اليهود قتلوه وما قتلوه

(1) مريم:23:16

(2) المائدة:110

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت