فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 343

ومالهم به من علم بل ظنوا أن اليهود قتلوه بل جسده موجود سليما مُعافًا طاهرا مُطهرا ولايزال على الأرض لم يُرفع ولكن الذى رُفع هو الروح

وذلك لقوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ) ) [1]

وهذا يعنى أن الله رفع اليه روحه ثم طهّر بدنه بكف شر أيادى الذين كفروا عن هذا الجسد

كما قال تعالى (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا(157) بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159 ) ) ) [2] ..

وهذا يعنى أن الذى صلبوه هو شبيه له ولم يقتلوه هو اذ رفع الله روحه اليه

لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ)

وستعود الروح لتقترن بالبدن الذى هو قد طهّره الله بعد أن رفع روحه اليه

لقوله تعالى (وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ)

أى بعد رفع الروح طهّرالله الجسد فبات مُصان على الأرض من التحلل الرمى ومن أيدى الذين كفروا اذ جعل مكانه مجهولا عليهم حتى يأتى أمر الله بأن يُعيد روحه الى جسده لتتحقق الغاية كغاية كرقاد أهل الكهف ..

ومن ثم فقول الله تعالى (إِنِّي مُتَوَفِّيكَ)

فانما تعنى الوفاة أى رفع الروح عن الجسد ولكن هذا الموت سوف يحدث بعد أن يجاء نبى الله عيسى بأمر الله ويتبعه المؤمنون وكثير من أهل الكتاب في حياته متى أمر الله ببعثه من رقاده وما يؤكد أنه سيجاء ثانية ومن ثم فهو لم يمت ..

قوله تعالى (إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) [3]

وهذا يعنى أن نبى الله عيسى كما انه قد كلّم الناس في المهد سيُكلّم الناس كهلا .. وهذا يعنى أنه سيعود من بعد اعادة الروح المرفوع الى بدنه ثانية ليُكلم الناس كهلا .. وتعنى لفظة كهلا (المرحلة مابعد الشباب ودون الشيخوخة) وكلنا نعلم أنه صلى الله عليه وسلم عندما رفعه الله عن أعينهم لم يكن ساعتها كهلا بل في عنفوان الشباب ..

وتعنى الاية في قوله تعالى (تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)

أنها ستكون المعجزة أنه سيعيد الله اليه روحه في أخر الزمان من بعد رفعه بقرون عديدة ورغم هذا سيُكلم الناس وهوفى عمر الكهولة فوق الشباب و دون الشيخوخة بما في ذلك من معجزة اذ سيتساءل الجميع كيف يعود من بعد هذا الزمن الطويل بحال كهل لم يشيخ بعد فيتعلم منه أهل الكتاب

لقوله تعالى (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا(159 ) ) ) [4] ..

وذلك حتى يكون عليهم شاهدا يوم القيامة

لقوله تعالى (وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ(116) مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي

(1) أل عمران:55

(2) النساء:159:157

(3) المائدة:110

(4) النساء:159

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت