ثالثًا: من أخطر التحديات التي تواجه الفكر الإسلامي ما طرحه الوافد في أفقه من تفسيرات غربية وماركسية وصهيونية وهي جميعها تفسيرات مضللة مستمدة من التفسير المادي للتاريخ الذي طرحه إنجلز وماركس وهو مفهوم ناقص لأنه يتجاهل عوامل كثيرة لها أثرها في توجيه التاريخ.
إن تفسير التاريخ الإسلامي عن طريق مناهج التفسير الغربي هو بمثابة عجز عن النظرة الصحيحة لحركات ووقائع التاريخ الإسلامي فقد قاس الكتاب الغربيون الوقائع الإسلامية على ظروف الامبراطورية الرومانية وغيرها مع اختلاف الظروف والمقاييس.
كذلك فقد كانت نظرة الغربيين إلى تاريخ الإسلام ناقصة وقاصرة لأنها صدرت عن ذلك الاعتبار الخاطئ بأن تاريخ الغرب هو تاريخ البشرية وأن ما عدا ذلك ليس تاريخًا ولا يدخل إلى ساحة المقاييس أو الصورة العامة.
وأشد أنواع الخطأ هي فكرة"الحتمية"التاريخية و"الجبرية"الاجتماعية التي يجرى تطبيقها على التاريخ الأوربي، وأشد ما عجزت عنه تفسيرات الغربيين للإسلام هي عجزهم عن فهم ذلك الجانب المعنوي والروحي: والوحي والنبوة والرسالة السماوية وما يتصل بها من بناء القوة القادرة بإيمانها على هزيمة القوة المادية التي هي أكبر منها عدة وعددًا؟
وتتمثل المعالجة الغربية الظالمة لتاريخ الإسلام في أن علماء الغرب فرضوا التقسيم الغربي للعصور التاريخية على تاريخ العالم وتعميم مقايستهم فيها، فالعصور الوسطى مثلًا هي عصور الظلام في رأيهم ما دامت أوربا كانت في الظلام متجاهلين الحضارة العربية الإسلامية التي كانت متألقة في تلك العصور وتاريخ أفريقيا السوداء يبدأ عندهم حينما دخلها الرحالة الأوروبيون، أما قبل ذلك فليس لها تاريخ، وتمتد هذه النظرة إلى الفكر العالمي الذي هو عندهم الفكر الغربي.
وقد تجسدت هذه النظرة في نظريات ولدت في الغرب قسمت شعوب العرب إلى فئات: دماء بعضها نقية زرقاء، ودماء بعضها الآخر سوداء، وإلى أجناس عليا وأجناس دنيا.