خامسًا: من أخطر التحديات التي واجهت الفكر الإسلامي إحياء الماضي السابق للإسلام في البلاد العربية والإسلامية جميعًا، كالدعوة إلى الفرعونية والفينيقية والآشورية والبابلية في البلاد العربية وإحياء تراث كورش في إيران أو الهندوكية في البلاد الهندية الإسلامية وغيرها في باقي أجزاء العالم الإسلامي.
كمحاولة لإحياء تاريخ ما قبل الإسلام وحضارته وتراثه الوثني وتجديده. وقد جرت هذه الدعوات شوطًا في محاولة من النفوذ الأجنبي للقضاء على الذاتية الإسلامية ولكن الأمر لم يلبث أن تكشف عن عجز كامل في تحقيق عودة المسلمين إلى تاريخ ما قبل الإسلام على أي نحو من الأنحاء وتبين أن دعوة الإسلام بالتوحيد الخالص خلال أربعة عشر قرنًا قد أنشأت كيانًا فكريًا وروحيًا واجتماعيًا قويًا عميق الجذور لا يمكن هدمه أو النيل منه وأن هناك ما عرفه علماء التاريخ بالانقطاع الحضاري بين ما قبل الإسلام وما بعده في جميع البلاد التي دخلها الإسلام وأنه في مقابل هذا"الانقطاع الحضاري"فإن هناك ما يسمى بالاستمرارية الحنيفية الإبراهيمية القائمة الآن في البلاد العربية والإسلامية والممتدة منذ دعوة إبراهيم إلى دعوة محمد صلى الله عليه وسلم والممتدة عبر الديانتين المنزلتين على موسى وعيسى عليهما السلام وأن هذه الانقطاعية بين الدعوة الحنيفية في تلك المناطق جميعًا قد اشتملت على الفكر والثقافة والعقيدة بالرغم من معالم المدنية الحضارية المادية، وتؤكد المصادر كلها على وجود الأرضية العربية السابقة للإسلام في مصر والعراق وسوريا وأن الفينيقية والآشورية والفرعونية والبربرية وغيرها هي موجات خرجت من الجزيرة العربية واندلحت في هذه المنطقة شرقًا وغربًا وكانت توسيدًا للموجة الإسلامية العربية الكبرى بعد الإسلام واستكمالًا لها.