فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 17

ولعل من أخطر ما يواجه اليقظة الإسلامية في مطلع القرن الخامس عشر الهجري هو هذه التحديات التي تتصل بالمجتمع والأسرة والطفل والمرأة، المستمدة من هذه النظرة المادية الخالصة التي يقوم علم الاجتماع وعلم النفس كما يدرس الآن في الجامعات حيث ينشئ أجيالًا تقوم عقليتها على أساس النظرة المادية الخالصة إلى الإنسان وحيث تنظر في سخرية وامتعاض إلى الأخلاق والدين والأسرة. ونرى أن هذا الذي تعلمه ليس مجرد نظريات لها مقابل في الفكر الإسلامي أكثر أصالة وأعمق نظرة بل هو من الحقائق العلمية والمسلمات التي لا مرد لها، بينما هي لا تعرف وجه الحقيقة بالنسبة لمفهوم الإسلام الحق الذي هو فطرة الله. فطرة الله التي فطر الناس عليها وهو المفهوم الذي يقرر أن الإنسان روح وجسد وعقل وقلب وأنه لا يمكن تفسيره عن طريق المذاهب المادية التي تعامله كالحيوان أو المناهج التجريبية التي تعامله كالمادة الصماء. ولاريب أن نظرية دوركايم في علم الاجتماع حين تلتقي بنظرية فرويد في علم النفس ونظرية ماركس في الاقتصاد من شأنها أن تشكل إنسانًا مضطربًا مزعزع الوجدان.

ومن عجب أن تبرز هذه المفاهيم في مختلف مجالات الثقافة والتعليم والصحافة بينما تختفي مفاهيم الإسلام في النفس والأخلاق وتتضائل ولا تعرض حتى على أنها وجهة نظر الأمة التي تواجه تلك القضايا والتحديات بل لعله في الحقيقة ليس هناك مفهوم أعمق وأصدق من هذا المفهوم الإسلامي وأن مفهوم الغرب كان مصدر الكارثة التي تحل بالبشرية اليوم لا نفصاله عن الفطرة والعلم ودعوته إلى الانشطارية بين الروح والمادة والعقل والقلب وهو مصدر التمزق والغثيان والغربة التي هي أزمة الحضارة الغربية المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت