فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 79

* ومن هنا فإن على المستشار أن ينتبه لهذه المسألة، وأن يستوضح الأمر، ويعرف القضية من جميع جوانبها وملابساتها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، والرأي حكم قاطع له ما بعده. ولقد رأينا بعض الآراء تنسب لبعض الأفراد مما تكون محل استغراب وتعجب!! فإذا سئل عن هذا الرأي بين لك أنه لم يصور له الأمر كما ظهر، وإنما أعطي جزءا من الموضوع فأبدى رأيه فيه، ثم اتضح أن القضية خلاف ذلك.

4 -الأمانة والكتمان: ذكرت أن من صفات المستشار الكتمان والأمانة، وهذا الأمر ذكرته هناك من أجل مراعاته من قبل المستشير، وهنا أذكر هذا الأمر لأهميته، ومن أجل مراعاته من قبل المستشار، فالمستشار مؤتمن، كما ورد في الحديث الذي رواه أهل السنن [1]

* وكما أنه يجب على المستشير أن يكتم رأي من استشار إلا إذا أذن له، فكذلك يجب على المستشار أن يكتم الأمر المتشاور فيه إلا إذا أذن له المستشير:

والسر فاكتمه ولا تنطق به ... فهو الأسير لديك إذ لا ينشب [2]

والأمانة أعم من الكتمان، فكل ما يتعلق بها يجب مراعاته والأخذ به؛ لأن المستشار مؤتمن ..

5 -الاستشارة: ومما تجدر الإشارة إليه، أن على المستشار إذا استشير في أمر ذي أهمية، ولم يتضح له الأمر فيه، وكان يعرف من الرجال من له قدرة على إبداء الرأي في هذا الأمر المهم، وقد لا يتمكن المستشير من الوصول إليهم، فإنه يحسن أن يستأذن صاحب الأمر في استشارة من يراه من هؤلاء، فإذا أذن له استشار من يتوسم فيه القدرة على تقدير الأمر، وإبداء الرأي فيه [3] مع الحرص على مراعاة الضوابط والشروط التي سبق ذكرها. وأرى أن يقتصر مثل هذا الأمر على الموضوعات والقضايا التي لها أهميتها وتأثيرها، مع أمن عدم حدوث سلبيات من جراء ذلك.

الركن الثالث: الأمر المتشاور فيه:

(1) - سبق تخريجه ص 78.

(2) - انظر: جواهر الأدب 2/ 428، والبيت لصالح بن عبد القدوس.

(3) - مع الحرص على ألا يتسلسل الموضوع، وإنما تقدر الأمور بقدرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت