* وقال سيد قطب: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [1] [سورة الشورى، الآية: 38] والتعبير يجعل أمرهم كله شورى، ليصبغ الحياة كلها بهذه الصبغة، وهو نص مكي، كان قبل قيام الدولة الإسلامية، فهذا الطابع إذن أعم وأشمل من الدولة في حياة المسلمين، إنه طابع الجماعة الإسلامية في كل حالاتها، ولو كانت الدولة بمعناها الخاص لم تقم بعد [2] .
* وقال الأستاذ عدنان النحوي: (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) [3] [سورة الشورى، الآية: 38] هي جزء من آية، فلا يستحب أن تؤخذ من دون الآية بتمامها، فستفقد بريقا وروحا ومعان.
والآية جزء من مجموعة من الآيات، قد لا تبدو علاقتها مع الشورى للنظرة الأولى، ولكنها تربط صفات المؤمنين ربط تكامل وتناسق، فإذا أخذت الآية وحدها اختفت ظلال وقواعد.
* وهذه المجموعة من الآيات جزء من سورة سميت الشورى، وقد لا تبدو علاقتها بالشورى لأول وهلة، ولكن التدبر، والتمحيص، وفهم أسلوب القرآن الكريم في البناء والتربية يكشف لنا عظمة ترابط الكلمات مع الآية، والآية مع مجموع الآيات، والمجموعة مع السورة كلها، والسورة كلها مع منهاج الله.
وهنا نجد البون الشاسع بين أن نأخذ الكلمات الثلاث وحدها، وبين أن نأخذها في أجواء منهاج الله على إيمان وعلم وتدبر [4] .
قال -تعالى- في سورة البقرة: (فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا) [5] [سورة البقرة، الآية: 233] .
وقال -سبحانه- في سورة الطلاق: (فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَاتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) [6] [سورة الطلاق، الآية: 6] .
(1) - سورة الشورى آية: 38.
(2) - في ظلال القرآن (5/ 3165) .
(3) - سورة الشورى آية: 38.
(4) - انظر: ملامح الشورى في الدعوة الإسلامية ص 45.
(5) - سورة البقرة آية: 233.
(6) - سورة الطلاق آية: 6.