فأشار عمر برأيه، وكان مما قال في ختام كلامه:"سرّب إليهم الخيل في أثر الخيل، وابعث الرجال بعد الرجال، والجنود تتبعها الجنود، فإن الله ناصر دينه ومعز الإسلام بأهله".
ثم تكلم عبد الرحمن بن عوف، وكان مما قال:"ما أرى أن نقتحم عليهم اقتحاما، ولكن نبعث الخيول فتغير في قواصي أرضهم، ثم ترجع إليك، وهكذا".
* ثم قال أبو بكر: ما ترون.
فقال عثمان بن عفان:"إني أرى أنك ناصح لأهل هذا الدين، شفيق عليهم، فإذا رأيت رأيا تراه لعامتهم صلاحا فاعزم على إمضائه، فإنك غير ظنين".
فقام أغلب من في المجلس، وأيدوا ما قاله عثمان في تفويض الأمر إليه [1] .
3 -بعد أن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.
ارتد بعض العرب، وامتنع آخرون عن أداء الزكاة، فتشاور الصحابة في ذلك، وكان لعمر رضي الله عنه رأي معروف، وخالفه في ذلك أبو بكر رضي الله عنه وثبت أبو بكر على رأيه بعد ذكر الأدلة على صحة ما ذهب إليه، فشرح الله صدر عمر واتفقت كلمة الصحابة على حرب المرتدين، وقتال مانعي الزكاة.
* ولولا هذه الشورى، والمحاورة المدعومة بالدليل لحدث شرخ كبير يصعب رتقه، في وقت كانت الأمة في أمس الحاجة إلى وحدة الكلمة، ورص الصفوف [2] .
4 -وقد كان عمر رضي الله عنه يستشير كثيرا، ويجمع أهل بدر للمعضلات، قال سعد بن أبي وقاص: ما رأيت أحدا أحضر فهما، ولا ألب لبا، ولا أكثر علما، ولا أوسع علما من ابن عباس، ولقد رأيت عمر بن الخطاب يدعوه للمعضلات ثم يقول: جاءتك معضلة، ثم لا يجاوز قوله، وإذا أهم الأمر عمر بن الخطاب دعاه وقاله له: غص غواص.
* وذكر البيهقي أن عمر كان يدعو الفتيان، فيستشيرهم.
(1) - انظر: حياة الصحابة 1/ 651، وملامح الشورى، ص 265.
(2) - انظر: كتاب"أبو بكر الصديق"لمحمد رضا ص 75 وما بعدها، وملامح الشورى.