وهذا من الأهمية بمكان، وقد غلط في هذا الباب أناس كثيرون، حتى وصل الأمر عند بعض القوم إلى التشاور في شريعة الله أتطبق أم لا؟! وإن كانت هذه الشورى ليست من الإسلام في شيء، وإن زعم أصحابها خلاف ذلك!!
ويمكن أن نحدد الأمر المتشاور فيه بالضوابط التالية:
1 -لا يجوز التشاور في أمر فيه نص من كتاب أو سنة، قال الله- تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [1] [سورة الأحزاب، الآية: 36] والتشاور نوع من الخيرة المنفية هنا.
* وقال الإمام البخاري:"وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء أهل العلم في الأمور المباحة، ليأخذوا بأسهلها، فإذا وضح الكتاب والسنة لم يتعدوه إلى غيره" [2] .
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وقد قيل: إن الله أمر بها نبيه صلى الله عليه وسلم لتأليف قلوب أصحابه، وليقتدي به من بعده، وليستخرج منهم الرأي فيما لم ينزل فيه وحي" [3] .
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية- أيضا-:"وإذا استشارهم، فإن بيّن له بعضهم ما يجب اتباعه من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع المسلمين، فعليه اتباع ذلك، ولا طاعة لأحد في خلاف ذلك، وإن كان عظيما في الدين والدنيا. قال الله- تعالى: (أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) [4] [5] [سورة النساء، الآية: 59.] ."
* وقال البخاري- أيضا-:"فإذا عزم رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله؛ لأنها قد صارت مسألة نص، ومسألة مشروعية لا شورى فيها" [6] .
(1) - سورة الأحزاب آية: 36.
(2) - انظر: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، ومصنفة النظم الإسلامية ص 250.
(3) - انظر: السياسة الشرعية ص 158.
(4) - سورة النساء آية: 59.
(5) - انظر: السياسة الشرعية ص 158.
(6) - انظر: صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، ومصنفة النظم الإسلامية ص 250.