يخصص أفرادا مراعيا الأمر ذاته، كما استشار السعدين في ثمار المدينة. وهكذا يختار صلى الله عليه وسلم لكل أمر ما يناسبه عددا ونوعا [1] .
* قال النحوي: ولم تكن الشورى لدى عمر مجلسا محددا فحسب، لقد كانت مجلسا هنا وهناك، مع هؤلاء وهؤلاء، يتحدد على ضوء الواقع والحاجة، والخطورة والأهمية [2] .
5 -أن يطلع المستشار على جميع جوانب الموضوع وملابساته.
وهذا أمر قد يغفل عنه بعض المستشيرين، فيطلعون المستشار على جزء من الموضوع أو بعض جوانبه، وهذا له أثره في إبداء الرأي والمشورة.
* إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وكيف يتصور الإنسان شيئا لم يطلع على جميع ملابساته وجوانبه، ومن ثم كيف يستطيع أن يأتي بالرأي الملائم والمناسب.
* وعدم اطلاع المستشار على جميع جوانب الموضوع له أسباب كثيرة، منها عدم تقدير تأثير ذلك من قبل المستشير، ومنها -وهذا هو الأخطر- أن يعلم أنه لو أطلعه على جميع جوانب الموضوع لأعطاه رأيا لا يرغب فيه، لأن استشارته أصلا لم تكن صادقة، بل لأجل أن يقول: استشرت فلانا وفلانا. وقد يكون في الموضوع جوانب سرية لا يرغب أن يطلع أحدا عليها، وهذا لا يبرر تصرفه، وهو يخالف الأمانة -أيضا- إلا إذا قصد استشارته في جزئية معينة ولم يرد أن يستشيره في كل الموضوع، فهذا أمر آخر.
والخلاصة: أن اطلاع المستشار على جميع جوانب الموضوع شرط لصحة رأيه، وذكره من عداد المستشارين، وإلا فلا.
6 -وأخيرا هناك أمران بعد الاستشارة يجب على المستشير مراعاتهما، وهما:
الأول: أن يحذر من التردد بعد الاستشارة، وعليه بالعزم. قال -سبحانه-: (فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) [3] [سورة آل عمران، الآية: 159] .
(1) - انظر: مبحث (وشاورهم في الأمر) .
(2) - انظر: ملامح الشورى ص 346.
(3) - سورة آل عمران آية: 159.