3 -ألا تكون استشارته لأشخاص اختارهم ليقولوا له ما يحب، لا ما يجب، وهذه مسألة قل أن يسلم منها أحد، وللهوى دخل فيها.
والنفس قد جبلت على حب سماع قول من يوافقها لا من يخالفها.
* ولا يعني هذا -أيضا- أن يختار من الناس من يخالفونه، وإنما المراد أن يبحث عمن تتوافر فيه صفات المستشار، وهو الذي يقول الحق ضمن ضوابطه الشرعية كما سيأتي.
* ولذلك فقليل من الناس من لا يستشير، ولكن القليل -أيضا- من يستشير على الوجه الصحيح، فليست العبرة بالاستشارة وإنما بكيفيتها. ولذلك فعلى المستشير أن يبحث عمن يقول له ما يجب لا ما يحب أو يبغض، وأن يحذر من الهوى وحظوظ النفس.
* ومما يتصل بهذا الموضوع -أيضا- ألا يكون المستشارون من عقلية واحدة، وتفكيرهم متقارب، لأن رأيهم سيكون متقاربا، ومنطلقهم في المشورة متجانسا،.
* ولذلك يحسن التنويع في المستشارين؛ بيئة، وتربية، وتخصصا، بل وسنا وتجربة. فإن هذا يثري الاستشارة، وبخاصة إذا كان الأمر ذا أهمية وله ما بعده.
* وهذه مسألة تغيب عن البال، وقد لا ينتبه لسلبية مخالفتها، وإيجابية تحقيقها.
4 -أن يختار لكل أمر ما يناسبه كما وكيفا، وذلك أن كل أمر يختلف عن غيره -غالبا-، فهناك أمر يحتاج إلى عدد قليل، وآخر إلى عدد كثير، لأن الاستشارة قد تكون للأمر ذاته فقط، وقد تكون للأمر ذاته، ولأمور تتعلق بالمستشارين، فالأول قد لا يحتاج إلا إلى عدد محدود مما يؤدي إلى الغرض، والثاني قد يحتاج إلى توسيع الاستشارة وتكثير العدد.
* وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما-، وأحيانا يستشير الأنصار، وفي بعض الأمور يستشير المهاجرين، وقد يستشير المهاجرين والأنصار جميعا، وقد